رسالة الكويت: محمود النصيري
– صدامات مرتقبة لمنتخبنا في المجموعة الخليجية
فرط منتخبنا الوطني لكرة اليد في صدارة المجموعة الأولى بخسارته أمام نظيره الكوري الجنوبي بنتيجة 31-32 خلال المواجهة التي جمعتهما امس على صالة الشيخ سعد العبدالله للألعاب الرياضية في ختام الدوري التمهيدي من البطولة الآسيوية الثانية والعشرين المؤهلة لكأس العالم المانيا 2027 والتي تقام في الكويت وتستمر حتى 29 يناير الجاري.
شهدت بداية اللقاء انطلاقة متواضعة للغاية لمنتخبنا الوطني، الذي لم ينجح في الدخول إلى أجواء المباراة بالتركيز المطلوب، على عكس المنتخب الكوري الجنوبي الذي نجح في الوصول إلى مرمى العنابي مبكرا، حيث اضطر منتخبنا لانتظار أكثر من خمس دقائق لافتتاح التسجيل عبر اللاعب أحمد مددي، عندما كانت النتيجة تشير إلى تأخره بواقع 3-1.
وبعد فترة من الصعوبات الهجومية، بدأ الأداء القطري في التعافي تدريجيا، ليتمكن الفريق من تعديل النتيجة لتصبح 5-5 عند الدقيقة الحادية عشرة. واتسم الربع الاول من اللقاء بأعلى درجات الندية والتكافؤ، حيث استمر التعادل عند الدقيقة الخامسة عشرة على مستوى 8-8 والدقيقة العشرين 10-10.
ورغم التألق اللافت لحارس كوريا الجنوبية الذي تصدى للعديد من الكرات الآن المكينة الهجومية للعنابي استطاعت التحرك في الدقائق الاخيرة من الشوط الاول بفاعلية اكبر، من خلال تنويع مصادر التهديف سواء عبر الاجنحة او التسديدات القوية من خارج المنطقة وهو ما مكن العنابي من إنهاء الشوط الأول متفوقا بفارق هدفين، بواقع 16-14، مع أفضلية نفسية هامة قبل الدخول إلى غرفة خلع الملابس. ولم يختلف سيناريو بداية الشوط الثاني كثيراً عن سابقه، بل تكرر المشهد بشكل مقلق، حيث عانى لاعبو العنابي مجددا في الوصول إلى الشباك الكورية، هذا التباطؤ الهجومي استغله المنتخب الكوري الجنوبي الأمثل، فنجح في تعديل النتيجة سريعا بل ونال الأسبقية، وانتظر المنتخب الوطني أكثر من ست دقائق كاملة ليسجل أول أهدافه في هذا الشوط. واستمرت المباراة سجالا قويا ومثيرا، حيث حافظ التعادل على سيطرته على مستوى النتيجة (19-19) في الدقيقة العاشرة، ثم (21-21) في الدقيقة الخامسة عشرة.
الدقائق الأخيرة كانت حافلة بالتحولات، ففي الوقت الذي كان فيه الجميع يتوقع استفاقة العنابي لحسم المباراة، شهد أداء االعنابي تراجعا كبيرا ومفاجئا على المستوى الدفاعي، حيث اهتزت الشباك العنابية بشكل متكرر في ظل غياب التغطية الفعالة وتذبذب مستوى حراسة المرمى.
هذا التراجع منح المنتخب الكوري الجنوبي الأفضلية الحاسمة، ليتمكن من فرض سيطرته على الدقائق الأخيرة وينهي المواجهة بفوز دراماتيكي ومستحق بنتيجة 32-31، ملحقا بالعنابي خسارته الأولى في البطولة، ومؤكدا أن طريق الحفاظ على اللقب الآسيوي لن يكون مفروشا بالورود.

– فاليرو ريفيرا: دفعنا ثمن البداية المتواضعة في الشوطين
أكد فاليرو ريفيرا، مدرب المنتخب الوطني لكرة اليد، خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب المواجهة، أن الخسارة أمام المنتخب الكوري كانت مخيبة للآمال، مشيرا إلى أن الفريق دفع ثمن البداية المتواضعة في الشوطين الأول والثاني، حيث غاب التركيز المطلوب في الدقائق الأولى من كل شوط، مما سمح للمنافس بأخذ المبادرة والوصول للمرمى بسهولة.
وقال ريفيرا إن الفريق لم ينجح في الحفاظ على التقدم الذي حققه في نهاية الشوط الأول، لافتاً إلى أن العجز عن التسجيل لأكثر من 6 دقائق في مطلع الشوط الثاني وضع اللاعبين تحت ضغط نفسي وفني كبير، وأوضح أن الأداء الدفاعي في الربع الأخير من اللقاء لم يكن بالمستوى المأمول، حيث تراجعت الكفاءة في التغطية وحراسة المرمى، وهو ما استغله الخصم لانتزاع الفوز في اللحظات الأخيرة.
ولفت المدرب إلى أن خسارة الصدارة والاكتفاء بالمركز الثاني في المجموعة الأولى يفرض على العنابي واقعاً جديداً يتطلب مراجعة شاملة وفورية لكافة الهفوات التي ظهرت، مؤكدا أن الجهاز الفني سيعمل خلال الساعات القادمة على تشخيص أسباب التراجع الدفاعي لضمان الظهور بصورة مغايرة تماما في الدور الرئيسي. واختتم ريفيرا تصريحه بالقول إن مشوار البطولة لا يزال مستمرا، وأن الفريق سيعكف على استغلال يوم الراحة لإعادة ترتيب الأوراق الفنية، مشددا على أن التركيز سينصب الآن بشكل كامل على دراسة خصوم المجموعة الثانية في الدور الرئيسي من أجل العودة سريعا إلى سكة الانتصارات.
– مصطفى هيبة: جرس إنذار قبل انطلاق منافسات الدور الرئيسي
أكد لاعب منتخبنا الوطني، مصطفى هيبة، أن الخسارة أمام المنتخب الكوري الجنوبي وفقدان صدارة المجموعة الأولى لم يكن ناتجاً عن تفوق فني للمنافس بقدر ما كان نتيجة لهفوات ارتكبها لاعبو العنابي في أوقات حساسة من عمر اللقاء.
وحول الأسباب الفنية للخسارة، أوضح هيبة قائلا: «لقد دخلنا المباراة بتركيز غائب، وهو ما ظهر جليا في العجز عن التسجيل لأكثر من 5 دقائق في الشوط الأول وتكرار ذات السيناريو في الشوط الثاني لمدة 6 دقائق كاملة، هذا الانقطاع الهجومي وضعنا دائما تحت ضغط اللحاق بالنتيجة بدلاً من التحكم في إيقاع اللعب، مؤكدا أن عبور المنتخب الكوري كان من المفترض أن يكون بمقدورنا لو التزمنا بتعليمات المدرب فاليرو ريفيرا حرفيا طوال الـ60 دقيقة».
وأضاف: «نحن كلاعبين نتحمل المسؤولية، فقد غاب الالتزام التكتيكي الصارم والروح الجماعية المعهودة في اللحظات الحاسمة، خاصة في الربع الأخير من المباراة الذي شهد تراجعا دفاعيا غير مبرر سمح للكوريين بالوصول لمرمانا بسهولة».
واختتم هيبة تصريحه قائلًا: «هذه الخسارة، رغم مرارتها، إلا أنها جاءت في وقتها لتكون جرس إنذار لنا قبل الدخول في معمعة الدور الرئيسي. وهي دافع وحافز أكبر لمعالجة الهفوات فورا والوقوف على مواطن الخلل، فنحن مقبلون على تحديات أكثر قوة وشراسة أمام البحرين والسعودية والامارات، وأؤكد لجماهيرنا أن اللاعبين يمتلكون العزيمة والإصرار للعودة سريعا إلى سكة الانتصارات وتقديم الوجه الحقيقي للأدعم في المحطات القادمة».
– مجموعة خليجية للعنابي بالدور الرئيس
ينتقل المنتخب الوطني لخوض منافسات الدور الرئيسي ضمن المجموعة الثانية، التي اكتست صبغة خليجية خالصة، حيث ستضم إلى جانب العنابي منتخبات البحرين متصدر المجموعة الثانية، والسعودية متصدر المجموعة الرابعة، والإمارات وصيف المجموعة الثالثة.
وسيكون العنابي أمام تحد جديد يتطلب طي صفحة الدور التمهيدي والعودة سريعا إلى سكة الانتصارات، حيث يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من هذه المجموعة مباشرة إلى الدور نصف النهائي، وهو الدور الذي يمنح أصحابه بطاقات العبور المباشرة إلى مونديال ألمانيا 2027.
ومن المقرر أن تنطلق هذه المنافسات غدا الخميس، حيث يسعى الجهاز الفني بقيادة ريفيرا إلى معالجة الأخطاء التي ظهرت في لقاء كوريا لضمان انطلاقة قوية في هذه المجموعة الحديدية، بما يضمن للفريق البقاء في دائرة المنافسة على التأهل للمربع الذهبي.
– راحة خاطفة
تُمنح جميع المنتخبات المشاركة في البطولة الآسيوية اليوم الأربعاء راحة سلبية من المباريات، بعد ختام ماراثون الدور التمهيدي الذي شهد تنافساً محموماً على بطاقات العبور.
وتأتي هذه المحطة كاستراحة محارب ضرورية لالتقاط الأنفاس، خاصة بالنسبة للعنابي عقب الخسارة المفاجئة أمام كوريا الجنوبية.
وتمثل هذه الفرصة الذهبية للجهاز الفني لمنتخبنا الوطني بقيادة فاليرو ريفيرا لإعادة ترتيب الأوراق الفنية والبدنية، والتركيز على معالجة الأخطاء التي كلفت الفريق صدارة المجموعة. ويخطط منتخبنا لاستثمار هذا الهدوء النسبي في رفع درجة التركيز الذهني وتصحيح المسار، تمهيدا لتدشين مشوار الدور الرئيسي غدا الخميس بطموح حجز بطاقة التأهل إلى الدور نصف النهائي وضمان العبور إلى مونديال ألمانيا 2027، في مجموعة باتت تتطلب أقصى درجات الجدية والحذر.

