سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر

الدوحة – قنا

افتتحت سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، اليوم، معرض مملكة الضياء: إبداعات وحكايات أفغانستان”، في متحف الفن الإسلامي، والسيدة شيخة ناصر النصر، مدير متحف الفن الإسلامي، والسيد لويس مونريال، المدير العام لصندوق الآغا خان للثقافة.

ويقام المعرض الذي يستمر حتى 30 مايو المقبل بالتعاون مع صندوق الآغا خان للثقافة، ويستكشف ما يربو على خمسة آلاف عامٍ من تاريخ أفغانستان وفنها وثقافتها، كما أنه يبحث في أحد أكثر الموروثات الثقافية في العالم ثراءً وحيويّةً، ويسلّط الضوء على الدور الذي اضطلعت به أفغانستان في التاريخ بوصفها ملتقى الثقافات والأفكار والديانات والشعوب.

ويضم معرض “مملكة الضياء”، الذي يُشرف على تقييمه الفني كل من نيكوليتا فازيو وتوماس ولانتز، مايقارب 150 قطعة يرسم من خلالها صورة شاملة وواسعة عن الثقافة والفن في أفغانستان، انطلاقًا من عصور ما قبل الإسلام إلى يومنا هذا.

كما يُبرز أهمية حفظ التراث، إذ يبدو ذلك جليًا من خلال النماذج المعمارية الخشبية الضخمة التي تجسد المواقع الكبرى والمعالم الهامة التي لا تزال تزيّن مشهد البلاد. وصُنِّع كل نموذج معماري في مركز جانغلاك للتدريب المهني التابع لصندوق الآغا خان للثقافة في كابُل، ليكون شاهدًا على الجهود المستمرة التي تبذلها المؤسسة منذ عام 2002 والرامية إلى حفظ تراث البلاد المعماري والفني وترميمه.

وصرّحت السيدة شيخة ناصر النصر، مدير متحف الفن الإسلامي، تعليًقا على الحدث قائلةً: “إنّ تاريخ أفغانستان لوحة نُسجت خيوطها من الإبداع والصمود، ويأتي “مملكة الضياء: إبداعات وحكايات أفغانستان” ليضفي عليها لمسة الحيوية على نحوٍ يسرّ العين ويثري الفكر على حدّ سواء.وسيمكِِّن المعرض، بالشراكة مع صندوق الآغا خان للثقافة، متحف الفن الإسلامي من إبراز إنجازات أفغانستان الاستثنائية في مجالات العمارة والفن والثقافة، وكذلك إلقاء الضوء على الجهود الحثيثة التي تسعى لصون هذا التراث للأجيال القادمة. نحن فخورون بتقديم هذه الكنوز لزوارنا الكرام ومنح الجمهور رؤية أعمق لبلدٍ أسهم بسبل عديدة في صياغة التاريخ والثقافة في المنطقة وخارجها.”

ويضم معرض “مملكة الضياء: إبداعات وحكايات أفغانستان” خمسة أقسام تحمل عناوين مختلفة وُضِعت وفق التسلسل الزمني، وهي :

القسم الأول “أفغانستان في قلب التحولات التاريخية” الذي سيرصد تأثير الحضارات المبكرة والإمبراطوريات الآسيوية، حيث طبعت الشعوب الأصلية والجيوش الأجنبية بصمات دائمة على المشهد المعماري والديني والفني في أفغانستان، تتجلّى في اكتشافات أثرية نادرة، وأوانٍ زجاجية ومشغولات معدنية مصنوعة ببراعة فائقة، ومنسوجات فاخرة تروي التاريخ الثقافي المعقّد للمنطقة.

أما القسم الثاني “الشريط الحدودي الشرقي” سيستكشف بزوغ شمس الإسلام في أفغانستان من منتصف القرن السابع إلى غاية الغزوات المغولية، ويسلّط الضوء على تكيّف المنطقة مع الدين الجديد في ظل الحكم الإسلامي. كما سيُبرز، من خلال مخطوطات ولوحات جدارية ومشغولات معدنية وزجاجية وقطع حُليّ، شكل الحياة الدينية وأجواء البلاط واللمسات الفنية خلال تلك الحقبة العامرة بالتحولات.

بينما يبحث القسم الثالث “هرات بعد تيمو.. ولادة رؤية فنية جديدة” في ازدهار الفن والعمارة والحياة الفكرية في عهد الحكم التيموري في هرات. وستكشف مخطوطات مصوّرة، ورسومات حبرية دقيقة، وتحف بلاط فخمة، ونماذج معمارية كيف أسهمت رعاية الحكم التيموري بأفغانستان في تشكيل ملامح الرسم الفارسي وفنه المعماري في أرجاء آسيا الوسطى، وأنشأت سلطة استنادًا إلى أسس القوة السياسية والدعم الديني على حدٍ سواء.

أما القسم الرابع “أفغانستان كما رآها المغول” فسيُركز على الدور الذي اضطلعت به أفغانستان في تشكيل سلالة المغول، كونها مسقط رأس مؤسس الإمبراطورية المغولية، بابُر، وابنه وخليفته همايون. وتُظهر رسوم شخصية لهمايون وبابُر، إلى جانب مخطوطات أخرى، صورة أفغانستان كمكان للذاكرة ومصدر للإلهام لدى أباطرة المغول.

كما يتطرق القسم الخامس “تقلبات التاريخ: أفغانستان في زمن الحداثة” إلى تاريخ البلاد الحديث والمعقّد، بما في ذلك التدخلات الاستعمارية، والصراعات الداخلية على السلطة، ونشوء الدولة الأفغانية الحديثة. إضافة إلى أنه يعرض العمارة التاريخية، والتوثيق الفوتوغرافي، وأعمالًا فنية من إبداع فنانين معاصرين مختارين، في تجسيد للأعباء التاريخية والتحديات الراهنة.

وفي سياق الحدث، صرح السيد لويس مونريال، المدير العام لصندوق الآغا خان للثقافة، قائلًا: “أثمر التعاون القائم على الخبرات العلمية المشتركة بين متاحف قطر، والعمل الممتد منذ عقود لصندوق الآغا خان للثقافة في مجال الحفاظ على التراث، إقامة هذا المعرض الذي يقدّم ألفي عام من التطوّر الثقافي والمعماري، ويُظهر الحرفية الاستثنائية التي تتميّز بها أفغانستان اليوم.”

ويندرج معرض “مملكة الضياء: إبداعات وحكايات أفغانستان” ضمن فعاليات “أمة التطور”، وهي حملة تُكرّم المسيرة الثقافية لقطر على مدار الخمسين عامًا الماضية، منذ تأسيس متحف قطر الوطني. وبتنظيم “قطر تُبدِع”، الحركة الوطنية التي تُرسّخ مكانة قطر كمركز عالمي للفن والثقافة والإبداع، تُسلّط حملة “أمة التطور” الضوء على المحطات الثقافية للدولة وتطلعاتها المستقبلية.

شاركها.
Exit mobile version