شهدت الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع بداية أسبوع التداول، حيث تقاطعت تقارير التدخل في سوق العملات لدعم الين الياباني مع تصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا. وفي حين أكدت طوكيو تنسيقها الوثيق مع واشنطن لضبط تقلبات الصرف، عكست الأسهم الآسيوية حالة القلق بتراجعات ملحوظة، تزامناً مع ترقب المستثمرين لقرارات «الاحتياطي الفيدرالي» وارتفاع قياسي في أسعار المعادن الثمينة.
طوكيو وواشنطن: تنسيق «عاجل»
أكدت السلطات اليابانية العليا، يوم الاثنين، وجود تنسيق وثيق مع الولايات المتحدة بشأن سوق الصرف الأجنبي. وصرح مسؤول السياسة النقدية، أتسوكي ميمورا، ووزيرة المالية، ساتسوكي كاتاياما، بأن الحكومة تراقب التحركات «بشكل عاجل»، مستندين إلى بيان مشترك صدر في سبتمبر (أيلول) الماضي يمنح اليابان الحق في التدخل لمكافحة التقلبات المفرطة.
وعلى الرغم من امتناع المسؤولين عن تأكيد إجراء «عمليات تدقيق لأسعار الفائدة»، فإن التقارير التي أشارت إلى قيام «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك بهذه الخطوة يوم الجمعة، وهو ما أدى إلى ارتفاع حاد في قيمة الين، مما وضع الأسواق في حالة تأهب لأول تدخل مشترك بين البلدين منذ 15 عاماً.
الأسهم تتراجع والين يضغط على المصدرين
تأثراً بقوة الين، هوى مؤشر نيكي 225 الياباني بنسبة 1.9 في المائة ليصل إلى مستوى 52812.45 نقطة. وتضررت أسهم شركات التصدير الكبرى، مثل «تويوتا»، التي تراجعت بنسبة 3.2 في المائة، حيث تؤدي قوة العملة المحلية إلى تقليص قيمة الأرباح الخارجية. وتراجع الدولار أمام الين ليصل إلى 154.26 ين، بعد أن كان يتداول بالقرب من مستوى 158 ين في الأسبوع الماضي.
نزاع جمركي بين واشنطن وأوتاوا يلقي بظلاله على العقود الآجلة
لم تكن تقلبات العملة هي المصدر الوحيد للقلق؛ فقد تراجعت العقود الآجلة للمؤشرات الأميركية (داو جونز وستاندارد آند بورز 500) بنسبة 0.3 في المائة إثر تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على السلع الكندية. وجاء هذا التهديد رداً على تحركات رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لتخفيف القيود التجارية مع الصين، مما أثار مخاوف من حرب تجارية جديدة تزيد من ضبابية المشهد الاقتصادي العالمي.

