انتقد وزير الخارجية التركي الموقف الأميركي تجاه إسرائيل وسياسة الإبادة الجماعية التي تمارسها في غزة، عاداً أن هذا يقوض سمعة الولايات المتحدة ومكانتها الدولية.

وبحث فيدان مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، جهود وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات إلى قطاع غزة.

وبحسب مصادر في وزارة الخارجية التركية، تناول فيدان مع روبيو، في اتصال هاتفي ليل الخميس – الجمعة، الوضع الراهن في غزة والجهود المبذولة لضمان وقف إطلاق النار، وشدد على ضرورة تحسين الوضع الإنساني في غزة بأقرب وقت.

فيدان متحدثاً خلال مقابلة مع إحدى القنوات التركية (الخارجية التركية)

في السياق ذاته، قال فيدان، في مقابلة تلفزيونية، إن أحد المواضيع التي ناقشها مع نظيره الأميركي هو وقف المأساة والإبادة الجماعية والجوع المستمر في غزة.

وأكد أن كمية من المساعدات الإنسانية بدأت بالدخول إلى غزة، وأن «هذا خبر يبعث على السرور بالطبع، لكن هذا حتماً بعيد جداً عن أن يكون كافياً»، لافتاً إلى أن «سياسة إسرائيل تتمثل في جعل غزة مكاناً لا يمكن لأي كائن حي أن يعيش فيه، وتهجير سكانه قسراً. وتركيا على اتصال وثيق جداً مع جميع دول المنطقة لمناقشة الوضع في غزة».

انتقادات لأميركا

وذكر فيدان أن الولايات المتحدة نفسها أدركت أنه لا يوجد ما يمكن الدفاع عنه باسم الإنسانية في السياسات التي تنتهجها إسرائيل، ولذلك لم تعد تدعمها علناً، كما أنها هي الدولة التي تملك أكثر أدوات الضغط على إسرائيل، لكنها لا تستخدمها ولا تستطيع أن تستخدمها بشكل كافٍ.

وعدّ أن هذا الموقف سيجلب معه مساءلة كبيرة للولايات المتحدة على المدى الطويل داخلياً؛ فـ«هي تقع في وضع المدافع بلا شروط عن دولة تنتهك الآن جميع القيم التي أعلنتها هي نفسها للعالم، وهذا الوضع يقوض، إلى حد كبير، السمعة الدولية والمكانة التي تتمتع بها الولايات المتحدة».

وأوضح أن الأميركيين الوطنيين حقاً، الذين يرفعون دائماً شعار «أميركا أولاً»، يرون في الواقع أنّ الأمر ليس كذلك، بل يرون أن «إسرائيل أولاً»، وأن النظام السياسي المُصمَّم في البلاد يفرز شخصيات سياسية يتعيّن عليها في النهاية أن تخضع بلا قيد أو شرط لهذه الآيديولوجيا.

إسرائيل تواصل قصفها المدمر على غزة (أ.ف.ب)

وشدد فيدان على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يحاول التستر على الإبادة الجماعية التي يرتكبها في قطاع غزة، وأن «هناك الآن واقعاً يُعرِّفه العالم بأكمله، ليس لأسباب عاطفية أو آيديولوجية، بل بسبب واقع قائم على الحقائق، بأن إسرائيل تمارس إبادة جماعية في غزة، وأن ما يحاول نتنياهو فعله هو التستر على هذه الإبادة التي يرتكبها، ولا شيء آخر».

وأضاف أن نتنياهو طور آلية ضغط لكل دولة على حدة؛ فهو يمضي وهو يقول شيئاً ما لتركيا، ويمارس ضغوطاً على الفرنسيين بطريقة أخرى، ثم يضغط على الأستراليين بشكل مختلف، ويحاول من خلال تفعيل دور «اللوبي الصهيوني» في كل دولة بطريقةٍ ما، إخضاع تلك الدول عبر سياساتها المحلية.

ولفت إلى وجود انقسام داخل المجتمع اليهودي في العالم، وأن أصحاب الضمائر من اليهود يقولون إن «ما ترتكبه إسرائيل إبادة جماعية، ونحن براء منها».

التحرك العربي الإسلامي

وعن الاجتماع الطارئ الأخير لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة، قال فيدان إن «قضية فلسطين والإبادة الجماعية التي تُرتكب في غزة خلال آخر عامين، تحولت إلى جرح نازف ومحاسبة ضمير بالنسبة إلى المسلمين كلهم وللعالم بأسره».

وأضاف أن دول مجموعة الاتصال الإسلامية العربية تبذل جهوداً من أجل وقف المأساة في غزة.

وقال إن الوهم الذي تشكل بشأن قضية فلسطين، والذي بُني على مر السنين من قبل الأوساط الإسرائيلية، قد «تبدّد وذهب»، وإن العالم بأسره يعرف أن «هدف إسرائيل لم يكن قَطّ أمنها، بل الحصول على المزيد من الأراضي تحت قناع الأمن، وأصبح هذا الأمر واضحاً الآن».

جانب من الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية التركية)

وأشار فيدان إلى أن النظام العالمي يخضع حالياً لحصار «نظام صهيوني أكبر» فيما يخص قضية فلسطين، مضيفاً: «نحن نشهد في الواقع لحظة تاريخية، ويجب استخلاص الدروس من التاريخ».

وقال إن «الإسرائيليين لديهم دولة، وتركيا اعترفت بها منذ وقت طويل، لكن إسرائيل ذهبت إلى ما هو أبعد بكثير من الحدود التي أُعطيت لها في 1967، وتسعى وراء التوسع والاحتلال، وهذا واضح جداً».

وأضاف وزير الخارجية التركي أن إسرائيل لا تدعم «حل الدولتين»، وهي «تسعى الآن إلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي واحتلالها، ليست الأراضي الفلسطينية فقط، بل أراضٍ لبنانية وسورية، وبدأت تتوسع أكثر فأكثر».

وأضاف أن «إسرائيل تواجه الآن عزلة مطلقة، باستثناء دولة واحدة (لم يحددها بالاسم)، لكنها تعمل على مبدأ أن العزلة ليست مهمة بالنسبة لي، وأنا دولة مختارة والقوة مهمة بالنسبة لي، لكن الحال لن تدوم على هذا النحو دائماً».

“);
googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display(‘div-gpt-ad-3341368-4’); }); });
}

شاركها.
Exit mobile version