في خطوة أثارت انتقادات واسعة، قدم مسؤولون من حزب روسيا الموحدة الحاكم في روسيا مفرمات لحم هدية لأمهات الجنود الروس الذين قتلوا في الحرب على أوكرانيا، وذلك خلال احتفالات اليوم العالمي للمرأة.

ففي بلدة بوليارني زوري الواقعة في منطقة مورمانسك شمال روسيا، زار أعضاء الحزب بعض العائلات وقدّموا الزهور والأجهزة المنزلية ومفرمات لحم، كجزء من حملة أطلق عليها اسم “زهور لأمهات الأبطال”، وفقا لما نقلته صحيفة “موسكو تايمز”.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور للمسؤولين وهم يبتسمون خلال تسليم الهدايا، ما أثار غضبا واسعا بين المستخدمين الذين اعتبروا أن رمزية مفرمة اللحم غير مناسبة تماما، خاصة أن المصطلح يُستخدم في اللغة العسكرية الروسية لوصف الهجمات التي تؤدي إلى خسائر بشرية فادحة.

ردود فعل غاضبة ودفاع من الحزب الحاكم

وأمام موجة الغضب، رد فرع الحزب الإقليمي في مورمانسك بنشر مقطع فيديو تظهر فيه إحدى الأمهات بجانب مزهرية الزهور المهداة لها، وهي تشكر حزب روسيا الموحدة على مفرمة اللحم.

كما دافع ماكسيم تشنغاييف، عمدة بوليارني زوري، الذي شارك في تسليم الهدايا، عن الخطوة قائلا: “الحملة تضمنت تقديم مجموعة متنوعة من الأجهزة المنزلية. لم تكن مفرمة اللحم جزءا من المجموعة الأساسية، لكن المرأة طلبت واحدة، ولم نتمكن من الرفض”.

وأضاف أن الحزب يقدم “الدعم الكامل والمساعدة الفردية لأسر المشاركين في العملية العسكرية الخاصة، باحترام وتفهم كبيرين”.

لكن رغم هذه التبريرات، اعتبر العديد من المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي أن الحزب فشل في قراءة الرمزية المرتبطة بالهدية، حيث ارتبطت مفرمة اللحم بمفهوم خوض المعارك من دون اعتبار للخسائر البشرية.

“مفرمة اللحم”.. رمز قاسٍ في الحرب

ووفقا لصحيفة “موسكو تايمز”، فإن “مفرمة اللحم” (miasorubka) أصبحت تعبيرا شائعا في اللغة العسكرية الروسية، ويشير إلى تكتيك تُستخدم فيه الموجات البشرية لمهاجمة العدو، بغض النظر عن حجم الخسائر البشرية.

وقد استخدم مقاتلو مجموعة “فاغنر” هذا المصطلح على نطاق واسع خلال معركة مدينة باخموت الأوكرانية، حيث أطلقوا على ميدالياتهم القتالية اسم “مفرمة لحم باخموت”، في إشارة إلى حجم الخسائر البشرية الفادحة التي تكبدوها خلال محاولته السيطرة على المدينة.

خسائر فادحة وتقديرات متباينة للضحايا

وتشير التقديرات المستقلة إلى أن عدد القتلى في صفوف الجيش الروسي بلغ عشرات الآلاف، حيث حدد موقع “ميديازونا” الروسي، بالتعاون مع النسخة الروسية من موقع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، أسماء 91 ألف جندي روسي قُتلوا خلال الحرب.

وفي نهاية عام 2024، قال وزير الدفاع الأميركي السابق لويد أوستن إن عدد القتلى والجرحى الروس تجاوز 700 ألف جندي.

في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي في فبراير/شباط أن 46 ألف جندي أوكراني قُتلوا، وأصيب حوالي 380 ألفا، في حين أشارت تقارير استخباراتية غربية إلى أن عدد القتلى الأوكرانيين قد يتراوح بين 50 ألفا و100 ألف جندي.

شاركها.
Exit mobile version