في 24 مارس/آذار 2025، ظهرت ليلا دوامة مضيئة أخاذة الشكل في سماء عدة دول أوروبية، مثل بريطانيا والسويد والمجر وبولندا، وظلت مرئية لمدة نحو ربع الساعة، مما أثار دهشة كثيرين وأثار تكهنات واسعة النطاق.
تكهن المراقبون بأسباب مختلفة، تتراوح من نشاط الطائرات إلى الظواهر الفضائية، مما أثار جدلا شديدا على وسائل التواصل امتد إلى العالم العربي.
دوامة سبيس إكس
بيد أن هذه ظاهرة معروفة تحمل الآن اسم “دوامة سبيس إكس”، وهي مرتبطة بأنشطة صاروخ “فالكون 9” التابع لشركة سبيس إكس، الذي انطلق من محطة كيب كانافيرال الفضائية، في ولاية فلوريدا بالولايات المتحدة الأميركية، في اليوم نفسه.
بعد إتمام مهمته، قامت المرحلة الثانية من صاروخ “فالكون 9” بحرق الوقود للخروج من المدار، للعودة إلى الغلاف الجوي للأرض، وخلال هذه المناورة، تخلص الصاروخ من وقوده المتبقي لتقليل خطر الانفجار عند العودة.
تجمد الوقود المنبعث بسرعة عند ملامسته لبيئة الفضاء الباردة، مُشكلاً سحابة من بلورات الجليد، ومع تقلب مرحلة الصاروخ ودورانها، نقلت حركة دورانية إلى السحابة المتمددة.
بعد ذلك، أدى انعكاس ضوء الشمس على جزيئات الجليد هذه إلى ظهور الحلزون المضيء الذي يُرى من الأرض.
عالم جديد مختلف
هذه الظاهرة متكررة، فقد رُصدت مثل هذه اللوالب كثيرا، وغالبًا ما ارتبطت بإطلاق الصواريخ التي تضمنت تفريغ الوقود.
فمثلا في أبريل/نيسان 2023، شوهد لولب مماثل فوق أجزاء من المحيط الهادي عقب إطلاق سبيس إكس، وفي يناير/كانون الثاني 2024، أبلغ بعض السكان في ألاسكا عن رؤية ظاهرة مماثلة، نُسبت لاحقًا إلى إطلاق المرحلة العليا من الصاروخ للوقود.
وتُسلط هذه الحادثة الضوء على تزايد وتيرة عمليات الإطلاق الفضائية وتأثيراتها الملحوظة على الغلاف الجوي للأرض، إذ إن الإطلاقات الصاروخية تتزايد يوما بعد يوم، ويخشى من أن تتسبب في تلويث الغلاف الجوي، وإعاقة الأرصاد الفلكية بالمراصد الأرضية.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى تثقيف الجمهور حول هذه الظواهر، حتى يتم تجنب المخاوف والمفاهيم الخاطئة غير المبررة.