> في موازاة السياسات التي تعيد الاعتبار لزعماء كانوا مسؤولين عن بعض أسوأ مراحل الرق، يرفض الرئيس دونالد ترمب الاتهامات التي توجه إليه بأنه «عنصري»، مكرّراً دائماً أن «بعضاً من أصدقائه المقرّبين» من ذوي البشرة السوداء. بل هو يشير إلى حقيقة أنه حقق بالفعل مكاسب بين الناخبين السود في عام 2024، مستقطباً الرجال والشباب الأميركيين السود الذين خاب أملهم في الحزب الديمقراطي. وبالفعل، ارتفعت نسبة تأييد ترمب بين الناخبين السود إلى 15 في المائة، بعدما كانت 8 في المائة عام 2020، وفقاً لمركز «بيو» للأبحاث.
أيضاً، سرد الرئيس ترمب خلال مناسبة نظمها البيت الأبيض أخيراً في «شهر تاريخ السود» أسماء عديدة، بينها مغنية «الراب» نيكي ميناج، مثنياً على «جمال بشرتها»، ونجم كرة القدم الأميركية «الصامت لكن القاتل» جيم براون و«أعظم لاعب دفاعي، ربما في تاريخ كرة القدم الأميركية» لورانس تايلور، ورمز الحقوق المدنية جيسي جاكسون الذي توفي قبل أيام، واصفاً إياه بأنه «بطل حقيقي».
وذكر ترمب أيضاً بطل الملاكمة العالمي مايك تايسون، قائلاً: «كان مايك وفياً لي… وكلما خرجوا، يقولون: ترمب عنصري، ترمب عنصري، يرد مايك تايسون: إنه ليس عنصرياً، إنه صديقي… كان بجانبي منذ البداية، في السراء والضراء». واختتم مايك تايسون: «رجل عظيم، وكان وفياً للغاية. لطالما كان وفياً».
ولنفي تهمة العنصرية، يُظهر استعراض مقابلات ترمب خلال عقد من الزمان أنه كثيراً ما استشهد بأصدقائه السود دون ذكر أسمائهم، أو أشار إلى مشاهير ورياضيين بالاسم، عندما يطلب منه مناقشة أي شيء يتعلق بالناخبين السود. وفي مقابلة أجريت معه في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، خلال حملته الرئاسية الأولى، أشار إلى «صديق لي، وهو رياضي عظيم، وهو أميركي من أصل أفريقي».
وحاول أيضاً عام 2016 دحض تهم العنصرية الموجهة إليه، مستشهداً بـ«أصدقاء لي من أصول أفريقية أميركية، قالوا: أنت الشخص الأقل عنصرية ممن نعرفهم».
وفاخر عام 2018 بأنه «يحظى بدعم هائل من رياضيين أميركيين أفارقة بارزين»، بالإضافة إلى أن مغني «الراب» كانييه ويست صار داعماً له.
وإلى جانب ذكره للرياضيين والمشاهير السود الذين يعدّهم أصدقاءه، يسلط ترمب الضوء على الأعضاء السود القلائل في إدارته، بينهم وزير الإسكان والتنمية الحضرية سكوت تيرنر، وهو لاعب كرة القدم الأميركية سابقاً، ووزير الإسكان السابق بن كارسون، الذي يشغل حالياً منصب مستشار في وزارة الزراعة، والحقوقية المسؤولة عن العفو أليس جونسون.
في سياق متصل، نقلت صحيفة «النيويورك تايمز» عن البروفسور كايسي لايمون، الأستاذ في جامعة رايس، أن «افتتان ترمب بالرياضيين يكشف بشكل خاص عن قيمه تجاه السود»، معتبراً أن ترمب «يرفض رؤية واقع حياة السود، لذا يختبئ وراء هذا الواقع، مظهراً إعجابه ببنية الرجال السود».
كذلك لاحظت البروفسور كورتني بيكر، الأستاذة بجامعة كاليفورنيا ريفرسايد، أن مفهوم ترمب عن الأصدقاء السود «يتمحور حول الشهرة والنجومية، وما يمكن أن يقدمه له السود».
