رسالة الكويت: محمود النصيري

في ملحمة عنابية حبست الأنفاس وسيناريو دراماتيكي لا يتكرر كثيرا، انتزع منتخبنا الوطني بطاقة العبور إلى النهائي الآسيوي بعد فوز ماراثوني ومثير على شقيقه الكويتي بنتيجة 27- 26 في المباراة التي جمعتهما أمس لحساب الدور نصف النهائي.

وعاش العنابي ليلة تاريخية في صالة سعد العبدالله، حيث قلب الطاولة في الأشواط الإضافية بفضل شخصية الأبطال والروح القتالية العالية، ليحسم كلاسيكو الخليج لصالحه ويضرب موعدا مع البحرين من أجل مواصلة رحلة المجد في المشهد الختامي للبطولة.

  – بداية متواضعة

شهدت بداية مباراة نصف النهائي بين منتخبنا الوطني والكويت حالة من الارتباك والتسرع الواضح في صفوف لاعبي العنابي، الذين أضاعوا أكثر من فرصة سانحة للتسجيل في الدقائق العشر الأولى، تزامن ذلك مع دخول الحارس الكويتي حسن صفر اللقاء في أتم الجاهزية والتألق، حيث كان سداً منيعاً أمام تصويبات زملاء مددي.

هذا الإهدار المتواصل للفرص وغياب الحلول الهجومية الفعالة، مكَّن المنتخب الكويتي من فرض سيطرته ورفع الفارق تدريجياً، لتصبح النتيجة 4- 2 للكويت في أول عشر دقائق، ومع استمرار تألق الحارس صفر، وصل الفارق إلى 4 أهداف كاملة (9- 5) في الدقيقة العشرين، ثم إلى 5 أهداف بواقع 11- 6 في الدقيقة الخامسة والعشرين.

وواصل العنابي إضاعة الفرص مقدما أسوأ شوط له في البطولة، ليعاقبه المنتخب الكويتي على هذا التراجع وينتهي الشوط الأول بفارق خمسة أهداف كاملة، لصالح أصحاب الأرض والجمهور وبواقع 13- 8.

  – صحوة عنابية

دخل منتخبنا الوطني الشوط الثاني بوجه مغاير تماماً، حيث نفض غبار الارتباك وبدأ في رحلة العودة التدريجية من خلال تنويع هجومي مدروس، نجح من خلاله في تقليص الفارق إلى ثلاثة أهداف عند الدقيقة العاشرة بواقع 16- 13، ورغم هذه الصحوة العنابية، إلا أن المنتخب الكويتي “المستضيف” أظهر نجاعة هجومية كبيرة وإصراراً هائلاً على الحفاظ على تقدمه، مستمداً طاقة إضافية من المؤازرة الجماهيرية الغفيرة التي هزت أركان الصالة.

ومع الدخول في الدقائق الحاسمة، بلغت الإثارة ذروتها؛ حيث واصل العنابي قتاله لتقليص الفارق بفضل الحارس أحمد مجدي، الذي تصدى لكرات إعجازية أبقت منتخبنا في دائرة المنافسة، تزامنا مع تراجع نسبي في الأداء الهجومي للأزرق الكويتي تحت ضغط النتيجة.

 وقبل ثلاث دقائق من النهاية، تقلص الفارق إلى هدف وحيد، ليشتعل الصراع فوق أرضية الميدان، حتى نجح لاعبو منتخبنا في إدراك التعادل القاتل 22- 22 قبل دقيقة واحدة من صافرة النهاية.

المنتخبان فشلا في خطف هدف الحسم في الثواني الأخيرة وسط حبس للأنفاس في المدرجات، لتنتهي المواجهة في وقتها الأصلي بالتعادل 22- 22 ويحتكم المنتخبان إلى الأشواط الإضافية لحسم هوية المتأهل للمشهد الختامي، في ليلة برهن فيها العنابي أن معدنه لا ينكسر مهما بلغت الصعاب.

ورغم تقدم الكويت في الشوط الإضافي الأول بنتيجة 25-24 إلا أن العنابي كشر عن أنيابه في الدقائق الأخيرة ليحقق فوزا مثيرا بنتيجة 27- 26 ويتأهل إلى المشهد الختامي.

فاليرو ريفيرا: قلبنا الطاولة في الأشواط الإضافية بفضل الإرادة

أكد الإسباني فاليرو ريفيرا، مدرب منتخبنا الوطني، أن الفوز الماراثوني على المنتخب الكويتي والعبور للمشهد الختامي هو أحد أصعب وأجمل الانتصارات في مسيرته، مشدداً على أن شخصية البطل هي من حسمت الموقف في الأمتار الأخيرة من الأشواط الإضافية.وأوضح ريفيرا “لقد عانينا كثيراً في الشوط الأول الذي كان الأسوأ لنا منذ فترة طويلة، حيث غاب التركيز وواجهنا صعوبة كبيرة أمام تألق الحارس الكويتي والضغط الجماهيري الهائل، لكنني فخور جداً برد فعل اللاعبين في الشوط الثاني والأشواط الإضافية، حيث أظهروا إرادة فولاذية مكنتهم من قلب الطاولة وتصحيح المسار في وقت قاتل، وهو ما يثبت أن هذا الفريق يمتلك جينات الأبطال”.

وأضاف المدرب: “في كرة اليد، التفاصيل الصغيرة هي من تصنع الفارق، وبالرغم من تأخرنا في الشوط الإضافي الأول، إلا أننا لم نفقد الأمل، ونجحنا بفضل الانضباط التكتيكي .

 

• البحريني يكتسح اليابان

حجز المنتخب البحريني مقعده بجدارة واستحقاق في المباراة النهائية وذلك عقب اكتساحه لنظيره المنتخب الياباني بنتيجة عريضة قوامها 35- 25 في أولى مواجهات الدور نصف النهائي، ليضرب موعدا في المباراة النهائية يوم الغد، أمام منتخبنا الوطني المتأهل بدوره إلى المشهد الختامي على حساب الأزرق الكويتي.

• راحة سلبية لمنتخبات المربع

تخلد جميع المنتخبات المشاركة في البطولة الآسيوية إلى راحة سلبية اليوم الأربعاء، وذلك لالتقاط الأنفاس بعد جدول مباريات مضغوط اتسمت بالندية والإثارة العالية. تهدف هذه الاستراحة إلى منح اللاعبين فرصة للاستشفاء البدني والذهني، خاصة للمنتخبات المتأهلة للمشهد الختامي، استعدادا للموقعة الكبرى على اللقب القاري.

وبناء على البرنامج الفني الذي وضعه الإسباني فاليرو ريفيرا مدرب العنابي، سيخوض منتخبنا الوطني مرانه الرئيسي والختامي مساء اليوم الأربعاء.

• أحمد مجدي: روح الأبطال قادتنا لنهائي آسيا

أكد أحمد مجدي، حارس مرمى منتخبنا الوطني لكرة اليد ونجم اللقاء بلا منازع، أن ريمونتادا العنابي التاريخية أمام المنتخب الكويتي هي انتصار لروح الفريق التي رفضت الهزيمة رغم التأخر بخمسة أهداف في الشوط الأول، مشيراً إلى أن الإصرار كان هو كلمة السر في العبور إلى النهائي القاري.

وأضاف حارس العنابي المتألق: “هذا الفوز يؤكد أن طموحنا يتجاوز مجرد التأهل إلى مونديال ألمانيا 2027؛ فنحن جئنا إلى الكويت للدفاع عن لقبنا، وأثبتنا أن المنتخب القطري يمتلك شخصية لا تنكسر في المواقف الصعبة. لقد كان تطور المنتخب الكويتي كبيراً وصعب علينا المهمة، لكن قفازي كان جاهزاً للتصدي لكل هجماتهم في الأوقات الحاسمة. الآن سنطوي هذه الصفحة فوراً، ونبدأ التحضير بكل قوة لموقعة النهائي، حيث لا نفكر في شيء سوى العودة بالكأس السابعة توالياً إلى الدوحة”.

• أحمد الشعبي: تخطينا عقبة الكويت بشخصية البطل

أعرب السيد أحمد الشعبي، رئيس الاتحاد القطري لكرة اليد، عن فخره العميق بالملحمة البطولية التي سطرها رجال منتخبنا الوطني، مؤكدا أن الفوز الدراماتيكي على المنتخب الكويتي بنتيجة 27-26 هو انتصار لروح التحدي وشخصية البطل التي لا تعرف اليأس مهما بلغت قسوة الظروف.

وأوضح الشعبي في تصريح عقب التأهل الماراثوني: “لقد كانت مباراة للأعصاب حبست أنفاسنا جميعاً؛ فبالرغم من البداية المتعثرة وتأخرنا في الشوط الأول بفارق 5 أهداف، إلا أن ثقتي في هؤلاء الأبطال لم تهتز لحظة واحدة. جميع أعضاء الفريق كانوا عند حسن الظن بهم، ونجحوا في العودة من بعيد وتخطي هذه العقبة الصعبة في الأشواط الإضافية، ليؤكدوا جدارتهم ورغبتهم القوية في المنافسة على اللقب، مبرهنين على أنهم لا يكتفون بمجرد التأهل للمونديال، بل هدفهم دائماً هو القمة”.

وأضاف رئيس الاتحاد: “ما حققه العنابي أمس أمام أكثر من 5 آلاف متفرج هو درس في الإرادة؛ حيث نجح لاعبونا في امتصاص حماس الأشقاء في الكويت وتجاوز تألق حارسهم، بفضل الانضباط التكتيكي وتصديات الحارس أحمد مجدي الحاسمة في الأمتار الأخيرة.. هذا الفوز الصعب يعكس قيمة العمل الكبير الذي نقوم به رغم كل التحديات ونقص المعسكرات التي واجهتنا قبل البطولة”.

واختتم الشعبي حديثه مؤكدا أن الوصول للمشهد الختامي للمرة السابعة تواليا هو إنجاز تاريخي، مشدداً على أن الفريق سيغلق صفحة الأفراح فورا لبدء التحضير للنهائي، مع الإدراك التام لصعوبة المهمة وقوة المنافس، سعيا لتقديم مستوى يليق بسمعة اليد القطرية وتتويج هذه الجهود باللقب الغالي.

شاركها.
Exit mobile version