❖ أجرى الحوار: عبدالعزيز المعرفي – محمود النصيري /تصوير: محمد العطار
– وصول العنابي لنهائي آسيا ومونديال 2027 تم بإرادة فولاذية لا بإمكانيات مادية
– لاعبو منتخبنا يذودون عن الشعار رغم غياب المكافآت منذ سنوات
– انعدام دعم المعسكرات الخارجية للأندية أضعف البطولات المحلية
– فقدنا بريق المحترفين العالميين لكننا تمسكنا بروح المعجزة لبلوغ نهائي 2026
– ضرورة منح الأندية دعماً لاستقطاب نجوم عالميين لرفع كفاءة الدوري المحلي
– علينا إحياء مراكز القوة داخل الدوري لدعم المنتخب بجيل شاب
– لابد من استعادة دعم الشركات الوطنية لإنقاذ إرث المنتخب الأكثر تتويجاً
– وصلنا لمرحلة أصبح فيها الحفاظ على القمة يتطلب معجزات
– أنديتنا تفتقد إلى صالات خاصة للعبة.. وهو ما يُفقد ناشئيها شعور الارتباط بالهوية
– العودة للمنصات القارية والعالمية بالظروف الحالية أمر شبه مستحيل
– القطاع الخاص يغيب عن المشهد في وقت يحتاج فيه المنتخب لوقود الاستمرار
– علينا التحرك معا لكي لا تتحول إنجازاتنا التاريخية إلى مجرد ذكريات نتحسر عليها مستقبلا
– نحن مطالبون بتوفير اعتمادات مالية للاحتكاك بالمدارس الأوروبية بدلاً من الاكتفاء بالإعداد المحلي
– الإنجازات العنابية هي القاطرة التي سحبت كرة اليد الآسيوية للأمام
أكد السيد أحمد الشعبي، رئيس الاتحاد القطري لكرة اليد، أن اللعبة تعيش اليوم مخاضاً صعباً يتطلب وقفة جادة للمحافظة على المكتسبات التي تحققت عبر سنوات من العمل الدؤوب، لافتاً في حوار اتسم بالشفافية المطلقة إلى جملة من التحديات الهيكلية والمادية التي باتت تفرض نفسها كعقبات حقيقية أمام طموحات العنابي في البقاء فوق قمة الهرم الرياضي.
وبمنطق المسؤول الحريص لا المدافع، استعرض الشعبي المتغيرات التي طرأت على واقع اللعبة؛ بدءاً من ضرورة مراجعة آليات الدعم والتحفيز، وصولاً إلى أهمية تكاتف كافة الجهود لتجاوز الفجوة المادية والفنية الحالية.
ولم يتحدث الشعبي بصفته رئيساً لاتحاد حصد الأخضر واليابس فحسب، بل يتحدث بلسان عاشق يرى الصرح الذي بُني لبنةً لبنة يواجه رياح التقشف وغياب الدعم، مقارنا بين زمن الدعم الذهبي وواقع الميزانيات المتآكلة.
وفي تشخيص دقيق لواقع القاعدة الأساسية للعبة، فتح الشعبي ملف الأندية القطرية التي باتت تئن تحت وطأة الافتقار للحد الأدنى من المقومات اللوجستية، مسلطاً الضوء على معضلة غياب الصالات الخاصة بالأندية، حيث تضطر الفرق المحلية لخوض تدريباتها في ظروف غير مستقرة، مما يحرمها من الاستقرار الفني ويضر باستراتيجيات تطوير الفئات السنية، في وقت أصبحت فيه المنشأة الخاصة ضرورة حتمية لصناعة الأبطال.

ولم يتوقف الشعبي عند حدود المنشآت، بل غاص في تفاصيل الدوري المحلي الذي بدأ يفقد بريقه وتنافسيته المعهودة؛ محذراً من تراجع المستوى الفني العام نتيجة قلة المحترفين من المستوى العالمي الذين كانوا يثرون الملاعب القطرية، وهو تراجع عزاه مباشرة إلى ضعف الحوافز المالية المرصودة للبطولات المحلية، والتي لم تعد تواكب الطموحات ولا تغري النجوم بجعل الدوحة وجهتهم الأولى كما كان الحال سابقاً.
هذا التراجع في الدعم واللوجستيات للأندية يأتي في وقت يشهد فيه المحيط الإقليمي ثورة شاملة؛ حيث أشار الشعبي بمرارة إلى النمو المتسارع والتطور الملحوظ في دول الجوار التي وفرت لأنديتها خططا شاملة بحوافز مادية ضخمة استقطبت بها أفضل الخبرات، مما خلق فجوة بدأت تتسع بين واقعنا المعتمد على الاجتهاد وواقعهم المعتمد على الاستثمار الشامل، ليظل أبطال الستة ألقاب متتالية يصارعون في صمت لضمان حماية هذا الإرث الكبير من أي تراجع.
الشعبي في هذا الحوار لا يسرد إنجازات الماضي كأرقام صماء، بل يضعها كمرآة تعكس حجم المعجزات التي تُصنع بأقل الإمكانيات، في رسالة تذكير بأن الحفاظ على القمة مسؤولية تتطلب تضافر الرؤى وتجديد الإمكانيات قبل فوات الأوان.. وإليكم نص الحوار الكامل.. حيث تتحدث الأرقام وتنكشف الحقائق:

◄ في البداية.. يُقال إن الأرقام صماء لكنها في قاموس كرة اليد القطرية تتحدث بطلاقة.. كيف تقرأ واقعية الإنجاز مقابل إنصاف التقييم؟
الأرقام والإحصائيات هي المرآة الوحيدة التي لا تكذب ولا تتجمل. إذا أردنا تقييم أي منظومة رياضية، فعلينا أن نضع حصادها على الطاولة أولاً. نحن لا نتحدث عن طفرة عابرة، بل عن سيادة قارية مطلقة بـ 6 ألقاب آسيوية متتالية كإنجاز غير مسبوق لأي منتخب في القارة، و3 ذهبيات في الألعاب الآسيوية.. أما عالمياً، فالعنابي وضع القارة بأكملها على الخارطة؛ بكونه وصيف بطل العالم 2015، وثامن الأولمبياد في ريو 2016، وثامن المونديال لمرتين.. الأهم من ذلك، أننا كنا القاطرة التي سحبت كرة اليد الآسيوية للأمام، بزيادة حصة مقاعد القارة في المونديال إلى 3 مقاعد إضافية بفضل نتائجنا في نسخ 2015 و2017 و2021. السؤال المرّ هنا: هل يُقيم المنتخب بناءً على هذا الإرث، أم يُترك لمواجهة مصيره وحيداً؟
◄ كيف يفسر السيد أحمد الشعبي التناقض الصارخ بين تصاعد منحنى الإنجازات وتراجع منحنى الميزانيات منذ عام 2014؟
القاعدة المنطقية تقول كلما زاد الإنجاز، تدفق الدعم لضمان استمراريته، لكننا في اتحاد اليد واجهنا معادلة مقلوبة! منذ عام 2014، والميزانية في حالة تقليص مستمر وبنسب كبيرة، لقد وصلنا لمرحلة أصبح فيها الحفاظ على القمة يتطلب معجزات إدارية لتغطية التكاليف، نحن لا نطلب رفاهية، بل نطلب الأدوات التي تجعلنا نصمد أمام منتخبات آسيوية وعالمية تُصرف عليها ميزانيات
مفتوحة..
◄ كيف نُطالب بالبقاء في الصفوف الأولى عالمياً وسلاحنا المالي يضعف عاماً بعد عام؟
لا بد من الإشارة أيضا إلى غياب الرعاة التقليديين للاتحاد.. هل فقدت الشركات الوطنية بريق الانجذاب لمنتخب الذهب؟
لا أعلم إن كان فقدان بريق أم غياب رؤية تسويقية لدى تلك المؤسسات تجاه الأبطال. في السابق، كان بنك قطر الوطني (QNB) يقدم مليون ريال، والشركة القطرية العامة للتأمين تقدم مليوناً آخر. هذه المبالغ، رغم رمزيتها مقارنة بحجم الإنجاز، كانت تشكل فارقاً في الدعم اللوجستي، لكن منذ سنوات مضت هذه الرعايات توقفت تماماً، لهذا وذاك أتساءل بمرارة.. لماذا ينسحب الراعي والمنتخب يحصد الذهب؟ ولماذا غابت هذه الشركات عن المشهد طوال الأعوام الماضية التي كانت هي الأزهى في تاريخ اليد القطرية؟

◄ في ظل تراجع المخصصات المالية.. كيف يمكن الحفاظ على عقيدة القتال والروح القتالية لدى اللاعب المحترف؟ وما هي السبل لإقناعه بالاستمرار في تقديم أقصى تضحياته الفنية والبدنية وهو يرى منظومة الحوافز المادية تتراجع من ذروتها التاريخية لتصل إلى غياب تام للتقدير المالي المجزي؟
يعتبر ملف حوافز اللاعبين من أكثر القضايا حساسية وتأثيراً على مسيرة كرة اليد القطرية، فبالعودة لسنوات الانطلاق وتحديداً في 2012، كان اللاعب يحظى بتقدير مادي يوازي حجم تضحياته، حيث بلغت مكافأة وصيف ما يتساوى مع سقف التوقعات، وارتفعت لتصل إلى 100 % مع تحقيق اللقب التاريخي الأول في 2014، وهو ما كان يشكل دافعاً كبيراً للاعبين لبذل أقصى ما لديهم.
لكن الواقع الحالي يشير إلى تراجع ملحوظ في هذه الحوافز نتيجة انخفاض الدعم المالي؛ فالتتويج بالذهب الذي كان يقابل بتكريم استثنائي، بات يُنظر إليه بمرور الوقت كإنجاز اعتيادي، مما أدى إلى تقليص المكافآت تدريجياً حتى تلاشت تماماً في الآونة الأخيرة، وهذا الأمر يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار النفسي والذهني للاعب المحترف.
إن الحفاظ على مكانة المنتخب واستقطاب المواهب يتطلب شعوراً ملموساً لدى اللاعب بأن جهده وعرقه يلقيان التقدير المناسب من وطنه، فمن الصعب الحفاظ على روح القتال والإصرار لدى اللاعبين إذا غاب الحافز المادي المجزي، نحن اليوم في حاجة ماسة لإعادة النظر في منظومة الدعم والحوافز، لضمان استمرارية العطاء والحفاظ على المكتسبات التي حققتها كرة اليد القطرية قارياً وعالميا.
◄ حتى الراتب الشهري للاعب المحترف لم يسلم من هذا التقليص.. هل وصلنا لمرحلة التقشف الإجباري في إعداد النخبة؟
نعم، وبكل أسف كنا نمنح اللاعب المحترف 10 آلاف دولار كحافز شهري لضمان تفرغه الذهني والبدني للمنتخب، ثم توقف هذا المبلغ تماماً لفترة طويلة.. ومؤخراً، حاولنا إعادة جزء من هذه الروح بحوافز تتراوح بين 5 و10 آلاف ريال فقط.. قارن بين الرقمين وستدرك حجم الفجوة.. نحن ننافس منتخبات عالمية يتقاضى لاعبوها الملايين، بينما نحاول نحن الحفاظ على هيبة العنابي بالفتات، لذا فإن الاستمرار بهذا النهج المالي يعني الانتحار الرياضي على المدى البعيد.
◄ القوة الضاربة لأي منتخب تبدأ من دوري محلي قوي.. أين تصنيف الدوري القطري اليوم وسط هذه التحديات؟
دعونا نعود للحقائق؛ دورينا كان الأقوى في القارة الآسيوية باعتراف وتصنيف الاتحادين الدولي والآسيوي، والسر كان في جودة المحترفين.. في السابق، كان للاتحاد الحق في استقدام لاعبين بعقود ضخمة، مما جلب لنا صفوة لاعبي العالم، أما اليوم، فقد انتهت تلك الحقبة تماماً، ومعها تراجعت القوة التنافسية التي كانت تصقل لاعبينا المواطنين.
◄ هل تأثرت الأندية بهذا التقشف بنفس القدر الذي تأثر به المنتخب؟
الأندية هي الشريان المغذي، وللأسف هذا الشريان جفّ.. مكافآت التتويج بالبطولات المحلية للأندية تقلصت بشكل حاد، والدعم المخصص لإقامة المعسكرات الخارجية أصبح شبه معدوم.. كيف نطلب من نادٍ أن يطور لاعبيه وهو لا يملك موازنة لمعسكر احترافي واحد؟ أضف إلى ذلك، أن إلغاء أندية قوية مثل لخويا والجيش والقيادة وجَّه ضربة قاصمة؛ فقد كنا بفضلها نجذب محترفين من طراز عالمي فريد، واليوم نفتقد تلك القوة الشرائية والفنية التي كانت ترفع سقف الطموح.
◄ عُرفت قطر بأنها عاصمة كرة اليد العالمية باستضافاتها المستمرة.. لماذا غابت البطولات الدولية الودية عن صالاتنا؟
فعلا كنا ننظم سنوياً 3 بطولات دولية كبرى واحدة لمنتخبات الرجال، وأخرى للشباب، وثالثة للناشئين.. هذه البطولات كانت مختبراً حقيقياً لتجهيز أجيالنا.. الآن، اختفت هذه الاستضافات تماماً من الأجندة لسبب واحد ووحيد عدم وجود موازنة.. لقد حُرمت أجيالنا الجديدة من الاحتكاك بالمدارس العالمية على أرضها، وهذا تراجع خطير نتحمل تبعاته فنياً.

◄ في ظل غياب المعسكرات الخارجية للمنتخب وتقليص الدعم.. كيف تصف وصول العنابي لنهائي آسيا 2026 وتأهله لمونديال 2027؟
سأكون دقيقاً جداً في وصفي.. ما حققه هذا المنتخب في ظل هذه الظروف هو معجزة بأتم معنى الكلمة.. أن نصل للنهائي القاري وننتزع بطاقة المونديال ونحن محرومون من أبسط أدوات الإعداد والمعسكرات الخارجية، هو إنجاز يُحسب لروح اللاعبين والجهاز الفني والإداري فقط.. لقد تجاوزنا منطق العلم والرياضة لنحافظ على اسم قطر، لكن المكاشفة الصريحة تقول إن العودة للمنصات العالمية بالظروف الحالية هي أمر في غاية الصعوبة، بل شبه مستحيل.
◄ نلمس في حديثك نبرة من الألم تتجاوز حدود العمل الإداري.. ما الذي يدفعك لفتح هذه الملفات الشائكة في هذا التوقيت بالذات؟
عشقنا لهذه اللعبة ولوطننا العزيز هو ما يجعلنا نتحدث بهذه المرارة.. عندما ترى صرحا بنيناه بجهد وعرق لسنوات طويلة يبدأ بالتصدع ليس لخلل في البناء، بل لنقص في الوقود، فلا يمكن إلا أن نصارح أنفسنا لأننا نحب هذا الكيان، والمكاشفة هي أولى خطوات العلاج قبل فوات الأوان.
◄ وضعت يدك على الجرح.. إذا أردنا الحديث عن روشتة الإنقاذ، ما هي الحلول العاجلة لإعادة اليد القطرية لمسارها الصحيح؟
الحلول واضحة ولا تحتاج لاجتهاد، بل تحتاج لقرار.. أولاً إعادة الروح للأندية؛ فهي القاعدة التي يقوم عليها المنتخب، وهذا لن يحدث إلا بتقوية الدوري عبر جلب لاعبين عالميين يرفعون سقف التنافس.. ثانياً رفع قيمة المكافآت بشكل مجزٍ يعيد للاعب هيبته وقيمته، إذ لا يمكن أن يظل التتويج بلقب قاري حدثاً عادياً يمر دون تقدير يوازي حجم التضحيات.
◄ في عالم الرياضة، يُقال إن الحافز هو الوقود الذي يبقي المحرك مشتعلاً.. عندما تنظر إلى دكة بدلاء منافسيكم في الخليج مثل الكويت والبحرين عقب أي انتصار، وتراقب حجم الاحتفاء الرسمي بهم، ثم تلتفت لغرفة ملابس العنابي بعد لقبنا السادس.. ما هو الشعور الذي يتملكك كمسؤول رأى كل هذه المفارقات؟
فعلا ما استوقفني وآلمني في آن واحد هو مفهوم الالتفاف الوطني الذي يتجلى في أبهى صوره لدى جيراننا.. في الكويت الشقيقة، لم ينتظروا حتى يحملوا الكأس؛ فبمجرد انتزاع بطاقة التأهل للمونديال، رأينا تسابقاً محموماً من رجال الأعمال والشركات لتقديم مكافآت ضخمة وفورية، وكأن التأهل بحد ذاته عيدا قوميا.. وفي البحرين، حين لامسوا الذهب لأول مرة، كانت المكافآت كبيرة وتضاهي مستوى الإنجاز، مما خلق حالة من النشوة والفخر دفعت اللاعبين لبذل المستحيل.
بالمقابل، نجد العنابي يحقق اللقب الآسيوي السادس توالياً، وهو إنجاز إعجازي بكل المقاييس، لكننا نواجَه بصمت غريب! التقدير الذي يتلقاه لاعبنا لا يعادل حتى جزءاً يسيراً مما يتلقاه نظيره في دول الجوار مقابل إنجاز أقل.. هذه ليست مجرد أرقام ومبالغ، بل هي ثقافة تقدير..عندما يشعر اللاعب أن إنجازه التاريخي أصبح روتينا لا يستحق الاحتفاء، فإننا نزرع بأيدينا بذور الفجوة النفسية والبدنية التي قد تعصف بجيل كامل في المستقبل.. نحن نخشى أن يأتي يوم يقل فيه العطاء، ليس لنقص في الولاء، بل لأن خزان الحوافز قد فرغ تماماً بينما خزائن المنافسين تفيض بالدعم والتقدير.
◄ يرى الكثيرون أن معضلة غياب صالات مستقلة ومخصصة لكرة اليد داخل الأندية القطرية تجاوزت مجرد النقص اللوجستي لتصبح سبباً رئيساً في تشتيت جهود الأجهزة الإدارية والفنية، بل ومؤثراً سلبياً على بناء هوية وانتماء الفئات السنية لناديها.. كيف تصفون لنا حجم هذا التحدي وتأثيره على مستقبل اللعبة؟
هذا السؤال يلمس الجانب الأكثر تأثيرا في استقرار منظومة كرة اليد، حيث إن غياب صالات تدريب خاصة باللعبة داخل الأندية لا يمثل مجرد عجز في المنشآت، بل هو عائق جوهري يشتت جهود الأطقم الفنية والإدارية التي تضطر لاستنزاف طاقتها في عمليات التنسيق والبحث عن مواعيد تدريبية، بدلاً من التركيز على تطوير المهارات الفنية والخططية للاعبين.
الأمر يتعدى الجانب الفني ليصل إلى صناعة الانتماء؛ فعندما يجد ناشئ كرة اليد نفسه مجبراً على التدريب في صالات مشتركة أو التنقل المستمر، يفقد تدريجياً شعور الارتباط بهوية ناديه وبيئته الخاصة، فالصالة المستقلة ليست مجرد جدران، بل هي بيت اللاعب الذي يبني فيه ولاءه وتصقل فيه شخصيته الرياضية منذ الصغر.
إن التحدي الحالي يضع مخرجاتنا الوطنية في اختبار صعب؛ فمن غير المنطقي المطالبة بنتائج عالمية في ظل غياب الاستقرار اللوجستي للأندية، لذا نحن بحاجة ماسة لتمكين الأندية من منشآتها الخاصة لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج، فبدون توطين اللعبة داخل صالاتها الخاصة، سنظل نواجه صعوبات بالغة في الحفاظ على المكتسبات التي حققتها كرة اليد القطرية وتأمين مستقبل أجيالنا القادمة.
◄ هل أفهم من كلامك أن الاستثمار في الإنسان هو الحلقة المفقودة حالياً في منظومة كرة اليد؟
بالضبط اللاعب هو رأس المال الحقيقي، عندما يشعر اللاعب بتقدير بلده ورجال الأعمال فيها، سيعطي ضعف ما لديه.. نحن نحتاج لعودة الرعايات، ونحتاج لدعم القطاع الخاص لمنتخب هو الأكثر تتويجاً في تاريخ الرياضة القطرية الحديث.. الحل ليس مستحيلاً، لكنه يتطلب إرادة تعيد لكرة اليد قيمتها كلعبة الإنجازات الأولى.
◄ ختاما كيف تنظر لمستقبل اليد القطرية؟ وهل لا تزال تؤمن بقدرة العنابي على البقاء فوق قمة الهرم الرياضي؟
إيماني بروح هؤلاء الشباب وبمعدن اللاعب القطري لا يتزعزع، لكن تفاؤلي اليوم مشروط بواقعية تعديل المسار.. لقد استعرضنا اليوم حقائق لا يمكن القفز عليها؛ من ميزانية متآكلة منذ سنوات، وغياب تام للرعاة الوطنيين، وصولاً إلى اندثار الحوافز التي كانت تمثل الوقود المعنوي لأبطالنا.
المصارحة الحقيقية هي أننا اليوم ننافس بالعشق وحده، في وقت نرى فيه جيراننا يحيطون لاعبيهم بتقدير مادي ومعنوي استثنائي بمجرد تحقيق خطوة للأمام.. نحن أمام معادلة صعبة.. كيف نضمن استدامة الزعامة ونحن نستنزف أدواتنا، ونضعف دورينا بغياب المحترفين العالميين والأندية القوية؟
رسالتي الختامية للجميع.. ما حققناه مؤخراً في ظل هذه الظروف القاسية كان معجزة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكن المعجزات لا تتكرر في بيئة يغيب عنها التقدير ويقل فيها الدعم.. الكرة الآن في ملعب الجميع؛ مؤسسات، قطاع خاص، ومعنيين.. لنتحرك الآن وبقوة لإعادة الاعتبار المادي والمعنوي لمنتخب الذهب، لكي نضمن أن يظل علم قطر في القمة دائماً، ولا تتحول إنجازاتنا التاريخية إلى مجرد ذكريات نتحسر عليها في المستقبل.. لقد بلّغت.. اللهم فاشهد.
علي بن سعيد الخيارين: غياب الدعم قتل التنافسية.. وكرة اليد القطرية تدفع الثمن!
أكد علي بن سعيد الخيارين، الأب الروحي لكرة اليد بنادي الريان، أن تراجع الدعم المالي والاهتمام الإداري هو السبب الرئيسي وراء تراجع نتائج المنتخب الوطني، مشدداً على أن لعبة الإنجازات باتت تدفع ثمن تفاوت الاهتمام مقارنة بكرة القدم، وقال الخيارين: “لو حصلت كرة اليد على ربع الاهتمام الموجه لكرة القدم، لضمنّا التواجد الدائم ضمن أفضل المنتخبات العالمية”.
ولفت إلى أن غياب التنافسية في الدوري المحلي أصبح يشكل خطرا حقيقيا، حيث لا يمكن بناء دوري قوي يعتمد على فريقين فقط، مشيرا إلى أن ابتعاد أندية عريقة مثل الريان، والسد والأهلي، والوكرة، والقطراوي عن منصات التتويج ألقى بظلاله السلبية على نتاج المنتخب الأول مشيرا إلى أن إدارة نادي العربي تعتبر استثناء في الوقت الحالي لصرفها السخي على كافة الألعاب، بينما تعمل بقية الأندية وفق إمكانيات محدودة جدا لا تسمح بخلق قواعد سنية قوية.
وبين الخيارين أن الخسارة الأخيرة في كأس آسيا تعود لأسباب فنية يتحملها المدرب، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن رئيس الاتحاد أحمد الشعبي يقاتل وحيدا من أجل مصلحة اللعبة رغم شح الموارد وغياب الدعم الذي كان متاحا في سنوات التتويج الست المتتالية.
واختتم تصريحه بالمطالبة بضرورة إعادة النظر في آلية توزيع المكافآت المالية لتتحول إلى دعم مباشر للأندية، مؤكداً أن الفأس وقعت في الرأس ولا بد من تحرك عاجل لاستعادة هيبة كرة اليد القطرية قاريا وعالميا، داعيا اتحاد اللعبة إلى عدم الاستسلام ومواصلة العمل لتصحيح المسار.
– عبدالكريم العبدالله: لم نعد قادرين على مجاراة التطور المتسارع لدول الجوار
أكد عبدالكريم العبدالله رئيس جهاز كرة اليد بنادي الوكرة أن ناقوس الخطر دق في أروقة كرة اليد القطرية منذ سنوات، لكن التحذيرات لم تجد آذاناً صاغية. وقال “اليوم نرى الدول المجاورة، وتحديدا في السعودية والكويت، تشهد طفرة هائلة وتسابقاً في تطوير المدربين واللاعبين، بينما نعاني نحن من تراجع مخيف في مستوى الأندية، سواء على صعيد الفئات السنية أو الفريق الأول، لدرجة أننا لم نعد قادرين على مجاراة هذا التطور الإقليمي المتسارع.”
وأضاف: غياب الدعم المادي هو العائق الأول؛ فبدون مادة لا يمكن بناء منتخب قوي أو استدامة المنافسة، وحتى زيادة دعم المراكز الثلاثة الأولى فهو يزيد الفجوة ويضعف بقية الأندية، المطلب الواضح هو زيادة الدعم المالي لجميع الأندية بلا استثناء لخلق بيئة تنافسية حقيقية تحفز الجميع على العمل والإنتاج وتعيد التوهج للبطولات المحلية”.
وعن أزمة الصالات أوضح “نادي الوكرة نموذج للمعاناة؛ فبالرغم من وجود قاعة كبيرة، إلا أنها مخصصة لجميع الألعاب، مما يضطرنا لعمليات تنسيق معقدة تشتت تركيز اللاعبين، إذا أردنا زرع روح الانتماء وصناعة بطل حقيقي، فلا بد من توفير صالات مستقلة وخاصة لكرة اليد داخل كل نادٍ. اللاعب يحتاج لمكانه الخاص ليشعر بالاستقرار والانتماء لمنظومته”.
واختتم العبدالله قائلا “نناشد المسؤولين بإعادة الدعم لما كان عليه سابقا، ومواكبة القفزات التي يحققها جيراننا.. الأندية هي المغذي الأساسي للمنتخب، وإذا استمر ضعف الأندية وغياب المنشآت، فإن هيبة كرة اليد القطرية ستظل في خطر”.
