بنك قطر الوطني
الدوحة – قنا
توقع /بنك قطر الوطني QNB/ أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) خفض أسعار الفائدة في عام 2025 وطوال عام 2026. معزيا ذلك إلى وجود حد أدنى من الإجماع داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي على الحاجة إلى استئناف تخفيضات أسعار الفائدة، وضعف الاقتصاد، وبروز أغلبية واسعة “من مؤيدي تيسير السياسة النقدية” داخل مجلس المحافظين واللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وأشار التقرير الأسبوعي لـ /بنك قطر الوطني QNB/، إلى أنه من النادر ألا يتصدر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أجندة السياسات الاقتصادية ويقود المناقشات المرتبطة بها ويحدد بنودها. ولكن، في الأشهر الأخيرة، أدى تفاقم عدم اليقين السياسي الناتج عن إدارة ترامب إلى تحويل الاهتمام بشكل كامل إلى الإجراءات التي تتخذها السلطة التنفيذية، مما دفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى تتبع المناقشات المرتبطة بالاقتصاد الكلي والتأقلم معها، بدلا من قيادتها.
وأضاف التقرير “لوحظ هذا النهج غير الاستباقي من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي بوضوح أيضا للمرة الأولى في ندوة جاكسون هول المرموقة في وقت سابق من الشهر الحالي، عندما التقى كبار الاقتصاديين والمصرفيين والمشاركين في السوق والأكاديميين وصناع السياسات لمناقشة التسييس المفرط للبرامج والخطط الاقتصادية.”
ولفت إلى أن المستويات غير المسبوقة من عدم القدرة على التنبؤ بالتطورات على الصعيدين المالي والتجاري، والتي دفعت مؤشر عدم اليقين في السياسات الاقتصادية الأمريكية إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، تجعل عملية تقدير النمو والتضخم أو التنبؤ بهما صعبة للغاية. وعلى الرغم من الاعتدال الذي حدث منذ الارتفاعات التي أعقبت الإعلان عن التعريفات الجمركية في “يوم التحرير”، إلا أن عدم اليقين السياسي لا يزال عند مستويات مرتفعة، أعلى بشكل عام من تلك المسجلة خلال نوبات الضغط الحادة الأخرى، مثل الأزمة المالية العالمية (في الفترة 2007-2009)، وأزمة الديون الأوروبية (2009-2011)، وجائحة كورونا /كوفيد-19/ (2020).
وأوضح التقرير أن العمل في مثل هذه البيئة ليس بمهمة يسيرة على بنك الاحتياطي الفيدرالي. كنقطة مرجعية، تأرجحت توقعات أسعار الفائدة على المدى المتوسط بشكل كبير، مما يعبر عن وجود إجماع مؤقت في السوق حول توقيت وحتى اتجاه أسعار الفائدة على الأموال الفيدرالية خلال الأرباع القليلة القادمة، مشيرا إلى أن عائدات العقود الآجلة للأموال الفيدرالية، التي تراجعت بين الربعين الثاني والثالث من عام 2024 بسبب الانخفاض السريع في معدلات التضخم والتيسير الكبير المرتقب للسياسة النقدية، شهدت ارتفاعا خلال الربع الأخير من العام الماضي، عندما تصدر ترامب الانتخابات الأمريكية ببرنامج مؤيد للنمو. منذ فبراير 2025، ومع تأثر معنويات المستثمرين والمستهلكين سلبا بالإجراءات التجارية الصارمة، انخفضت العائدات بشكل كبير، قبل أن تستقر في الأشهر الأخيرة.
وتابع “يتوقع المستثمرون حاليا أن يستأنف بنك الاحتياطي الفيدرالي دورة خفض أسعار الفائدة التي بدأت في سبتمبر 2024، مع توقع إجراء تخفيضين إضافيين بمقدار 25 نقطة أساس في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بحلول نهاية عام 2025 وتخفيضات أخرى في أسعار الفائدة طوال عام 2026، ليستقر سعر الفائدة الدوري النهائي عند حوالي 3% في أواخر العام المقبل حتى عام 2027”.
وأكد التقرير أن التوقعات السائدة في السوق متوافقة مع أوضاع الاقتصاد الكلي، مما يشير إلى وجود مساحة كافية لبنك الاحتياطي الفيدرالي لإجراء المزيد من التخفيضات على أسعار الفائدة، لافتا إلى أن هناك ثلاثة عوامل رئيسية تدعم ذلك:العامل الأول: على الرغم من الانقسام الكبير الذي شهدته الاجتماعات الأخيرة للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، يواصل مسؤولو بنك الاحتياطي الفيدرالي التعبير عن توقعاتهم الخاصة باستئناف تخفيضات أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، مشيرا إلى أنه لا يختلف “مخطط النقاط” لشهر يونيو 2025، الذي يظهر النطاق المستهدف المتوقع لأسعار الفائدة الرسمية من كل مشارك من المشاركين التسعة عشر في اجتماعات اللجنة، عن الوضع السائد في السوق خلال الأرباع القليلة القادمة. ويدعم ذلك رأي معظم مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي القائل بأنه، بغض النظر عن استمرار ارتفاع التضخم عن المستوى المستهدف، فإن الاقتصاد يتباطأ تدريجيا، مع توقع عودة التضخم إلى طبيعته خلال المدى المتوسط، وأن أي تأثير محتمل للرسوم الجمركية على التضخم من المرجح أن يكون مؤقتا وأن يتم “تجاهله”. للتوضيح، من المتوقع أن تزداد مخاطر التضخم في المدى القصير، لكن هذا لا يبرر الارتفاع الحالي وغير الطبيعي في أسعار الفائدة الحقيقية. فمع بلوغ معدل التضخم 2.7% وسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية 4.5%، تعتبر أسعار الفائدة الحقيقية تقييدية للغاية بنسبة 1.8%، أي أعلى بمقدار 264 نقطة أساس من المتوسط طويل الأجل. ما يتيح هذا الوضع مجالا كبيرا لإجراء تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
والعامل الثاني: يشير اقتران التباطؤ الاقتصادي الدوري بالصدمات السياسية السلبية التي أثرت على المعنويات إلى أن إجراء المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة ليس ملائما فحسب، بل ضروريا أيضا. وشهد الاقتصاد الأمريكي تعديلا كبيرا في الأرباع الأخيرة، مما ساهم في تخفيف مشكلة ضيق العرض مقابل الطلب التي كانت تضغط على الأسعار. ويتجلى ذلك بوضوح في الضعف السريع لأسواق العمل. فبعد بلوغها أقصى حد من الضيق في أوائل عام 2023، مع معدل بطالة أقل بكثير من مستوى التوازن عند 3.4%، تكيفت أسواق العمل تماما، وهي الآن تتدهور أكثر إلى مستويات خطيرة. بلغ معدل البطالة 4.2% في يوليو 2025، وهو يقترب من معدل التوازن حسب تقدير مكتب الميزانية بالكونغرس.
ونوه التقرير إلى أن مقاييس العمل الأخرى، مثل فرص العمل الجديدة، كانت ضعيفة. وهذا يرجح أن سوق العمل ستشهد مزيدا من التدهور في الفترة القادمة، مما سيؤدي إلى مشكلة في التوظيف في الولايات المتحدة. وبينما لا يزال هناك انقسام داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة حول ما إذا كانت المشكلة الرئيسية تكمن في البطالة أم التضخم في هذه المرحلة، فإن الديناميكيات الاقتصادية الطبيعية تشير إلى زيادة التركيز على التوظيف مستقبلا. وهذا ما ألمح إليه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خطابه في جاكسون هول عندما ذكر “تحول ميزان المخاطر” كمبرر لاستئناف تخفيضات أسعار الفائدة. علاوة على ذلك، يشير معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في الولايات المتحدة، الذي يقيس الطاقة الإنتاجية غير المستغلة، أيضا إلى أن الاقتصاد الأمريكي يعمل بأقل بكثير من إمكاناته أو اتجاهه طويل الأجل لأكثر من عام حتى الآن. تدعم هذه الظروف إجراء تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة نحو مستويات محايدة على الأقل خلال الأرباع القادمة، أي أسعار فائدة أساسية قريبة من المعدل المحايد البالغ 3%.
أما العامل الثالث: من المرجح أن تعزز الظروف السياسية والتغييرات الجارية في تشكيلة مجلس محافظي بنك الاحتياطي الفيدرالي “تفوق التيار المؤيد لتيسير السياسة النقدية” في قرارات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. لافتا إلى أن الرئيس ترامب كان صريحا من حيث تفضيله لتخفيضات كبيرة في أسعار الفائدة الرسمية وتعيين رئيس جديد لبنك الاحتياطي الفيدرالي أكثر انسجاما مع آرائه. ومن المقرر أن تنتهي ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي باول في مايو 2026، وهذا يسمح بالفعل لترامب بزيادة نفوذه على بنك الاحتياطي الفيدرالي، حيث سيضطر المرشحون المحتملون للمنصب إلى إظهار أو زيادة مواقفهم “المؤيدة لتيسير السياسة النقدية” ودعمهم لتخفيض أسعار الفائدة. ومن المتوقع أيضا أن تساهم استقالة أدريانا كوغلر في وقت سابق من هذا الشهر، وهي واحدة من أكثر أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة “تأييدا لتشديد السياسة النقدية”، في ترجيح ميزان القوى بشكل أكبر لصالح “مؤيدي تيسير السياسة النقدية”، الذين يرغبون في خفض أسعار الفائدة بشكل أسرع وأعمق.
واختتم التقرير مؤكدا إلى أنه وبشكل عام، وعلى الرغم من عدم اليقين السياسي وتجاوز التضخم للمستوى المستهدف والارتفاع المحتمل في الأسعار لمرة واحدة بسبب التعريفات الجمركية، من المتوقع أن يواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة في عام 2025 وطوال عام 2026. ويأتي هذا على خلفية وجود حد أدنى من الإجماع داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي على الحاجة إلى استئناف تخفيضات أسعار الفائدة، وضعف الاقتصاد، وبروز أغلبية واسعة “من مؤيدي تيسير السياسة النقدية” داخل مجلس المحافظين واللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خلال الأشهر القليلة المقبلة.