انطلاق مؤتمر العدالة الغذائية تحت رعاية رئيس الوزراء
وفاء زايد
- إشادة دولية بجهود قطر في دعم الإغاثة والغذاء والدواء لقطاع غزة
- قطر من الدول المانحة للأمم المتحدة في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية
- خبراء دوليون: مطالبة المجتمع الدولي بتحقيق العدالة الغذائية في غزة
- معاناة قطاع غزة من المجاعة الجماعية اختبار صعب للإنسانية
- جاسم البديوي: إجراءات خليجية لتأمين المخزون الإستراتيجي من الأغذية
- د. ميشيل فخري: قطر من الدول القليلة التي تناقش القضايا الإنسانية
- دول التعاون دعمت قطاع الزراعة والتوسع في صناديق التنمية الزراعية
- اضطرابات المنطقة ستؤثر سلباً على حركة السفن وارتفاع التأمين
- هيفاء أبو غزالة: وضع غزة كارثي.. والغذاء هَمّ إقليمي ودولي في الحرب والسلم
- ندى الناشف: الحق في الغذاء يتبوأ مكاناً محورياً في العالم ضد الفقر
- بيبلوف شودري: انتهاك الحق في الطعام يهدد الأمن الاجتماعي
- أنظمة غذائية تعاني من ضغوطات بسبب الجائحة والمناخ
تحت رعاية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، انطلقت امس فعاليات المؤتمر الدولي حول “العدالة الغذائية من منظور حقوق الإنسان: تحديات الواقع ورهانات المستقبل” بفندق الريتزكارلتون، والذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، على مدار يومين، بالشراكة مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية IFAD، وجامعة الدول العربية، ويهدف المؤتمر إلى توفير منصة حوار عالمية.
حضر الافتتاح سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، وسعادة السيد جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وسعادة الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز بن تركي السبيعي وزير البيئة والتغير المناخي، وسعادة السيد عبدالله بن حمد بن عبدالله العطية وزير البلدية، وسعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر وزير الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية، وسعادة الشيخ عبدالعزيز بن فيصل آل ثاني وزير الدولة للشؤون الداخلية، وسعادة الدكتورة حمدة بنت حسن السليطي نائب رئيس مجلس الشورى، وسعادة السيدة مريم بنت عبدالله العطية رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وعدد من كبار المسؤولين.
نهج حقوق الإنسان
ـ وفي كلمة افتتحت بها أعمال المؤتمر، أكدت سعادة السيدة مريم بنت عبدالله العطية رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الانسان رئيس التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان: أن العمل المشترك القائم على نهج حقوق الإنسان، هو القادر على تقديم الاستجابة الفاعلة والناجعة في مواجهتها، وقالت: إنّ الغذاء أصبح سبباً في النزاعات والحروب، وقطر من الدول المانحة للأمم المتحدة في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية، كما أنّ الأزمة الغذائية أحد أخطر العقبات التي تعترض تمتع الإنسان بكرامته وحقوقه.
وتابعت قائلة: لقد شجعنا مؤتمر العام الماضي بشأن تغير المناخ وأثره على حقوق الإنسان أن تخصص المؤتمر الحالي لبحث أزمة الغذاء العالمية وتحقيق العدالة الغذائية، سيما وأن هذه الأزمة ليست نتيجة نقص في الموارد بقدر ما هي أزمة توزيع، وتوخي العدالة في عصر يتسم بالتقدم العلمي والتقني بل والقدرة على تسخير الموارد من أجل زيادة الإنتاج.
ونوهت سعادتها بأن المسؤولية تقع علينا جميعاً في مواجهة التحدي الغذائي للوصول إلى مقاصد الأمم المتحدة ومواثيق حقوق الإنسان الدولية في الحرية والمساواة والعدل والسلام والتنمية، وهذا يدفع المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والشركاء وأصحاب المصلحة إلى أداء دور مؤثر وفاعل في رفع الوعي بمسألة العدالة الغذائية، وإثراء المعرفة والحوار الحقوقي المتعلق بها، فضلاً عن بناء الاستجابات الوطنية بشأن الإصلاحات التشريعية المطلوبة ومواءمتها مع معايير حقوق الإنسان الدولية.
وأذكر هنا بمطلب الأمين العام للأمم المتحدة عام 2017 “صفر فقر” بوصفه السبيل إلى تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، بما فيها من حل الأزمة الغذاء وسوء التغذية والقضاء على الجوع، سيما وأن الفقر والديون والانتكاسة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة من شأنها أن تغيب العدالة عموماً والعدالة الغذائية خصوصاً.
قطر تحملت مسؤوليتها الدولية
وتابعت بالقول: يتزامن المؤتمر مع استضافة الدولة لأول معرض دولي للبستنة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا “إكسبو قطر 2023” تحت شعار “صحراء خضراء.. بيئة أفضل”، وقطر لم تأل جهداً في تحمل مسؤوليتها الدولية في مواجهة الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية وبخاصة فيما يتعلق بجهود الإغاثة ومنع تفاقم الأزمة الغذائية ؛ فأطلقت مبادرة التحالف العالمي للأراضي الجافة من أجل تحقيق الأمن الغذائي في الدول ذات الأراضي الجافة.
وأكدت أن دولة قطر تعد من الدول المانحة للأمم المتحدة في مجال الاستجابة الفاعلة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة، وأشارت الى أن العدالة الغذائية لن تتحقق في ظل استمرار الحروب وإنكار حق الشعوب في تقرير مصيرها، فالعدالة: عنوان السلام وشرط التنمية وشعبنا الفلسطيني لا يزال تحت سيطرة الاحتلال الاستيطاني، والعدوان الغاشم على قطاع غزة.
وقالت: من المؤسف أنه رغم حجم الجريمة التي وصلت إلى أروقة محكمة العدل الدولية مؤخراً، وخروج التظاهرات الشعبية في كافة أنحاء العالم رافضة لإستمرار العدوان، إلا أن النظام الدولي بمؤسساته، لا يزال عاجزاً عن توصيل المساعدات الإنسانية والإغاثية والغذائية إلى القطاع. الذي يعاني سكانه من مجاعة جماعية في اختبار صعب لمصداقية القيم الإنسانية التي يكرسها القانون الدولي.
الأمن الغذائي الخليجي
ـ وفي كلمته، أكد سعادة السيد جاسم محمد البديوي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن العديد من صكوك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني تعترف على حق الإنسان في الغذاء الكافي، إلا أنه لا تزال هناك فجوة سائدة في أنحاء العالم ومعظمهم في البلدان النامية ممن يعانون من نقص الغذاء والجوع نتيجة للكوارث الطبيعية، ولتزايد الصراعات والحروب واستخدام الغذاء كسلاح سياسي في عملية الضغط، ويتضح ذلك جليًا في وقتنا الحاضر ما يعانيه السكان في قطاع غزة، من منع وصول المساعدات الإنسانية وإمدادات الإغاثة والحصول على الوقود والغذاء والدواء، واستخدام تجويع المدنيين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية كأسلوب من أساليب القتال الذي يعتبر محظورًا بموجب القانون الدولي الإنساني.
التنمية المستدامة
وأشار الى أنه انطلاقًا من مبدأ العدالة الغذائية، لجأت دول المجلس في اتخاذ إجراءات عدة لتعزيز الأمن الغذائي لديها من خلال تأمين المخزون الاستراتيجي من الأغذية، وتبني العديد من حزم الدعم الاقتصادية لقطاع الزراعة والتوسع فيه من خلال صناديق التنمية الزراعية وغيرها من طرق الدعم الحكومية، بالإضافة إلى تعزيز البحث والتطوير في المجالات ذات الصلة بالأمن الغذائي.
ولفت الى ان دول المجلس تعمل على تحقيق العدالة الغذائية والأمن الغذائي والتنمية المستدامة معتمدة على الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية المتوفرة، حيث أقر المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دورته (17) التي عقدت في الدوحة عام 1996 السياسة الزراعية المشتركة، بهدف تحقيق التكامل الزراعي بين دول المجلس وفق استراتيجية موحدة.
وشدد على أن ازمات الغذاء وتحقيق العدالة الغذائية والأمن الغذائي مرتبطون ارتباطًا مباشرًا بالعمليات اللوجستية للإمداد والوصول إلى الموارد الغذائية، مشيرا الى ان بعض المناطق العربية تشهد عددا من الصراعات، كما تضم عددا من المضائق البحرية الدولية التي تمثل شريانا لأغلب الامدادات الدولية.
وأوضح أن أي اضطرابات في المنطقة ستؤثر بشكل سلبي على حركة السفن وارتفاع التأمين والذي سيؤدي مباشرة على الواردات والصادرات الغذائية في المنطقة.
استدامة الغذاء
ـ واشارت سعادة السيدة ندى الناشف نائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في كلمتها إلى أهمية اتحاد المجتمع الدولي في مسعاه لتعزيز والتصدي للتحديات التي تتعلق بمشكلات توافر الغذاء في العالم، وأن ينتقل التركيز نحو بناء أنظمة عالمية يمكنها أن تضع ضمن أولوياتها الاستدامة والكفاية والوصول للغذاء.
ولفتت إلى أن العالم يواجه الكثير من الأزمات الاقتصادية وتغير المناخ، وأن هذا يدعو إلى بذل جهود مشتركة لحماية من يعانون من نقص الغذاء.
وقالت: قطاع غزة على سبيل المثال بها 2.5 مليون شخص، ما يعني أن أغلبية السكان، إن لم يكن كل السكان، يعانون من المجاعة، حيث إن 500 ألف من بينهم يعانون من جوع حاد نظراً لانهيار الأنظمة الغذائية بسبب الحصار.
وأضافت: قطاع غزة يدخله 30 شاحنة، هي كل ما يسمح له بالدخول، مقارنةً بـ 500 شاحنة كانت تدخل القطاع قبل الحرب، وتجويع المدنيين كإحدى أدوات الحرب ممنوع وفقاً للقانون الدولي، وأشارت إلى أن ثلثي المنطقة تأثرت بسبب النزاعات، بما فيها الصومال واليمن وسوريا، وهي دول يعاني سكانها معاناة حادة، مشددة على أهمية العمل على تعزيز الحق للوصول للغذاء، لدى الدول التي تعاني من النزاعات.
ودعت برلمانات الدول لتعزيز التعاون مع الحكومات، ففي السودان، قبل الحرب كان مكتبنا يسهل التعاون مع الحكومة والبنك الدولي لضمان النساء في الخطط الأمنية المتعلقة بالأمن الغذائي، لكي لا تقعن ضحية لهذا النوع من النزاعات، منوهة بضرورة تعزيز الأنظمة الزراعية، وألا يكون الربح على حساب حقوق الإنسان. وقالت: يجب علينا العمل بجدية لتعزيز وحماية حقوق الفلاحين والعاملين في المناطق الريفية، وتشجيع ممارسات استهلاكية مسؤولة لضمان حماية حقوق الأجيال القادمة.
عدوان وحشي على غزة
ثمنت سعادة السفيرة هيفاء أبو غزالة الأمين العام المساعد لقطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية: الجهود التي تبذلها القيادة الحكيمة في دولة قطر، والتي دفعتها إلى المرتبة الأولى عربياً في مؤشر الأمن الغذائي العربي، واستضافة قطر للمعرض الدولي للبستنة، والذي يعقد لأول مرة في المنطقة العربية.
وأكدت على أن محكمة العدل الدولية قالت كلمتها وانتصرت للقيم الإنسانية، منوهة إلى أن مجلس الأمن مطالب بحفظ الأمن والسلم الدوليين، والاعلان عن الوقف الفوري والكامل لإطلاق النار.
وأشارت إلى دعم جامعة الدول العربية للجهود المشتركة التي تبذلها دولة قطر وجمهورية مصر العربية، الرامية للتوصل لوقف إطلاق نار دائم، وايصال المساعدات الأساسية المنقذة للحياة.
وقالت سعادتها: إن التاريخ لن ينسى أن كل من يقف ضد وقف فوري لإطلاق النار في غزة من أجل حقوق الإنسان ومن أجل الإنسانية يحمل على يديه دماء الأبرياء، فاليوم يمر 138 يوماً على بدء الحرب في غزة، وقد بات الوضع الإنساني كارثيا، فمن لا يموت في غزة تحت القصف يموت من الجوع والعطش لعدم وصول الغذاء والماء والعلاج، حيث يعتمد سكان القطاع على المساعدات الإنسانية التي لا تصل، فأي عدالة غذائية هذه عندما لا تستطيع الجهات الفاعلة والعاملة في المجال الإنساني الوصول الآمن والمستدام لجميع المحتاجين.
وأردفت: يشكل موضوع الغذاء هما اقليمياً ودولياً في الحرب والسلم، وثمنت موضوع العدالة الغذائية من منظور حقوق الإنسان عنواناً للمؤتمر.
حوكمة الأمن الغذائي
ـ وأكد سعادة السيد بيلوف شودري – مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دولة قطر الحاجة الملحة لمواجهة التحديات العالمية التي تتعلق بالأمن الغذائي، وقال: الحقوق المتعلقة بالطعام حق أصيل، فإذا تم انتهاك الحق في الطعام فهذا يهدد الأمن الاجتماعي. وأشار إلى أن التحدي المتعلق بتحقيق هدف صفر مجاعة لم يتحقق، وأن أنظمة غذائية ما زالت تعاني من ضغوطات بسبب الجائحة وتغير المناخ وعدم المساواة.
وتابع قائلاً: إنّ العدالة الغذائية لا زالت تتطلب جهوداً من مختلف القطاعات، ونشدد على أن حوكمة السياسات المتعلقة بالأمن الغذائي هي أساس أنشطتنا وأعمالنا على مستوى المنطقة ومستوى العالم.
وأثنى شودري على دولة قطر وقيادتها الرشيدة، ودورها من خلال ترؤسها مجلس المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي، وما قدمته من دعم لأهداف الأمم المتحدة التنموية.
الاستجابة لمتطلبات الناس
ـ من جهته، قال سعادة الدكتور ميشيل فخري – مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في الغذاء: إن الجميع يركز على العدالة الغذائية منذ تفشي جائحة كوفيد – 19 في العالم بشكل متزايد، ومع ضرورة الاستجابة لمتطلبات الناس وتعزيز الحق في الغذاء من خلال السياسات الوطنية والدولية.
وأضاف: الأمن الغذائي مهم لتحقيق تغيير مستدام والتركيز على القضايا الإنسانية، وحقوق الإنسان هي جزء من الممارسات اليومية ويحتاج إلى تركيز بين الحكومات، للتعامل مع التعقيد الذي ينجم عن تحقيق العدالة الغذائية.
وأكد أهمية أن تحظى الشعوب بالقدرة الكافية على تحقيق الأمن الغذائي، إن كورونا خلقت أزمة غذاء، لافتاً إلى أن الجائحة انتهت رسمياً إلا أن الأزمة الغذائية ساءت وتفاقمت، وأن الأنظمة الغذائية تعاني من مشكلات هيكلية.
ونوه أن دولة قطر من الدول القليلة التي تناقش قضايا الإنسانية وتحقيق العدالة الغذائية، وأن المؤتمر يمثل فرصة للإعلان عن أن تقريره القادم سيرسله للجمعية العمومية.


