قطر وألمانيا
برلين – قنا
جاءت زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى دولة قطر، في لحظة إقليمية ودولية تتقاطع فيها اعتبارات الأمن والاستقرار مع مصالح الطاقة والاقتصاد، ومن بينها سعي برلين إلى توسيع شراكاتها في منطقة الخليج على قاعدة “الثقة المتبادلة” و”الشراكة الاستراتيجية” وفق ما أكده المستشار الألماني قبيل انطلاق الجولة.
وأكدت الحكومة الألمانية أن الهدف من زيارة المستشار الألماني هو تقوية وتعميق الشراكات مع دول الخليج وأن استقرار الشرق الأوسط يقع ضمن المصلحة الألمانية.
وأوضح المستشار ميرتس أن دوافع الزيارة هي بناء شراكة استراتيجية، وتقوية العلاقات الثنائية، والعمل المشترك من أجل السلام والاستقرار في المنطقة.
وتأتي أهمية زيارة الدوحة في كونها تقع عند تقاطع ملفات رئيسية بالنسبة لبرلين، أبرزها أمن الطاقة والتعاون الاقتصادي والاستثماري والحوار السياسي حول قضايا إقليمية.
ويصف البروفيسور أوللي بروكنر، مدير مركز الدراسات الأوروبية بجامعة /ستانفورد/ في برلين، زيارة المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى قطر بأنها إعادة توجيه استراتيجية في زمن التحولات العالمية.
وقال بروكنر في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن الزيارة تأتي في مرحلة اضطرابات عالمية عميقة ومسارات استراتيجية عديدة ومكثفة ومتزامنة.
وأشار إلى أن هذه المسارات تشمل خطوة إضافية لألمانيا نحو تقليل المخاطر وتنويع الشراكات، وتأمين إمدادات الطاقة، وتعزيز القنوات الدبلوماسية في مناطق الأزمات بدعم ومساعدة من دولة قطر، إلى جانب دعم التحول الاقتصادي عبر الاستثمارات القطرية و الخليجية.
ووصف البروفيسور أوللي بروكنر، مدير مركز الدراسات الأوروبية بجامعة /ستانفورد/ في برلين، دولة قطر بأنها تشغل في الاستراتيجية الألمانية دورا ثلاثيا بصفتها شريكا في الطاقة ومستثمرا ووسيطا دبلوماسيا في أزمات إقليمية، مضيفا أن الحكومة الألمانية، تؤكد على أهمية أمن الطاقة .
وأضاف أن مجالات التعاون تشمل أيضا التجارة والسياسة الصناعية عبر تأمين سلاسل الإمداد للمواد الخام الحيوية ونقل التكنولوجيا وبناء شراكات استثمارية متبادلة، فضلا عن المناخ والعلوم من خلال إنشاء مراكز بحثية مشتركة لإزالة الكربون بغرض تخفيف التركيز على الوقود الأحفوري.
من جانبها قالت كارمن هانس، الباحثة الألمانية في الشئون السياسية والاجتماعية للشرق الأوسط، إن المستشار الألماني وصل إلى دولة قطر على أرضية ممهدة لتوسيع كل آفاق التعاون الممكنة، مشيرة في ذلك إلى سياسة الدوحة القائمة على إقامة علاقات جديدة أو توسيع علاقات قائمة طالما كان الهدف المشترك هو تحقيق النفع المتبادل بين الشعوب.
وأشارت إلى اتفاق الشراكة في مجال الطاقة بين البلدين في عام 2022 باعتباره إطارا مؤسسيا قائما للحوار في مجال الطاقة يجعل زيارة المستشار الألماني مناسبة سياسية لتأكيد الاستمرارية وتوسيع التعاون، خاصة في ظل اهتمام ألمانيا بتأمين الإمدادات وتنويعها.
وقالت كارمن إن زيارة المستشار الألماني لدولة قطر يمكن أن تنقل التعاون في مجالات الاقتصاد والاستثمار من حالة إعلان الشراكة إلى حالة تفعيل أكبر للشراكة.
وحول التعاون القطري الألماني في الملف الأمني رأت الباحثة في شئون الشرق الأوسط أن ألمانيا ودولة قطر لديهما أرضية مشتركة مهمة عنوانها هو “تحقيق الاستقرار”، مشيرة إلى أن وحدة هذا المبدأ، بالإضافة إلى وجود مصلحة قوية لألمانيا في تحقيق الهدوء الأمني في الشرق الأوسط، سوف يسهل على الجانبين توسيع مجالات التعاون الأمني والاستراتيجي، وربما إيجاد مجالات جديدة للشراكة الأمنية تناسب تحديات المرحلة الراهنة.

