الدوحة – قنا

عقد مجلس الشورى اليوم جلسته الأسبوعية العادية، في قاعة “تميم بن حمد” بمقر المجلس، برئاسة سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس المجلس.

وفي مستهل الجلسة، رفع سعادة رئيس مجلس الشورى، باسمه وباسم أصحاب السعادة أعضاء المجلس، أسمى آيات التهاني وأصدق التبريكات إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى “حفظه الله ورعاه”، بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك، سائلًا المولى عزّ وجلّ أن يعيد هذه المناسبة المباركة على سموّه بموفور الصحة وتمام العافية، وعلى الشعب القطري الكريم، وجميع من يقيم على أرض قطر، بالخير واليُمن والبركات، وأن يجعله شهر رحمةٍ ومغفرةٍ وأمنٍ واستقرارٍ على الأمتين العربية والإسلامية.

بعد ذلك تلا سعادة السيد نايف بن محمد آل محمود، الأمين العام لمجلس الشورى، جدول أعمال الجلسة، كما صادق المجلس على محضر جلسته السابقة.

وتلبية لدعوة من سعادة رئيس المجلس، حضر الجلسة سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي، وزير العدل، وعدد من المختصين بالوزارة لعرض جهود الوزارة وخطتها الاستراتيجية، ومناقشة عدد من المحاور المتعلقة بأعمالها في مختلف القطاعات.

ورحب سعادة رئيس مجلس الشورى وأصحاب السعادة الأعضاء بسعادة الوزير، مثمنين الجهود التي تبذلها الوزارة في تطوير المنظومة العدلية وتعزيز جودة الخدمات القانونية، بما يسهم في دعم مسيرة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030.

وفي هذا السياق، أشاد سعادة رئيس مجلس الشورى بالتوجيهات السامية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى “حفظه الله ورعاه”، في دعم مسيرة التطوير والتحديث في القطاع العدلي، وترسيخ مبادئ سيادة القانون وتعزيز كفاءة المؤسسات القانونية، مؤكدًا أن هذه التوجيهات تشكّل إطارًا وطنيًا مرجعيًا لتعزيز جودة الخدمات العدلية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ودعم بيئة قانونية تسهم في تحقيق التنمية الشاملة.

وبدوره، قدّم سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي، وزير العدل، عرضًا شاملًا تناول أبرز ملامح الخطة الاستراتيجية لوزارة العدل (2025 – 2030)، متضمنا إنجازات مختلف القطاعات القانونية والخدمية بالوزارة. 

واستعرض سعادته المشاريع المرتبطة بأتمتة خدمات الاتفاقيات والتعاون الدولي والمحامين والخبراء والتحكيم، وتطوير البوابة القانونية القطرية (الميزان) والجريدة الرسمية والمجلة القانونية، ومشروع تطوير نظام التسجيل والتصرف العقاري، ومنصة العقارات، ومشروع المساعد القانوني الذكي (شور) لرفع كفاءة الكوادر القانونية. 

وأشار سعادته إلى مساهمة الوزارة في تنشيط بيئة الأعمال، من خلال خفض رسوم عدد كبير من الخدمات التي تقدمها الوزارة لأول مرة مع توسيع نطاق الإعفاءات، وإصدار القرار رقم (70) لسنة 2025 باللائحة التنفيذية للقانون رقم (5) لسنة 2024 بتنظيم التسجيل العقاري، والقرارات التنفيذية للقانون، والتعديلات التي تضمنها القانون رقم (19) لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم (23) لسنة 2006، والتي ستسهم في خلق فرص عمل جديدة لمكاتب المحاماة.

وضمن السياق ذاته، لفت سعادته إلى أن الوزارة عمدت إلى مراجعة (1576) عقدًا حكوميًا خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2025، ومراجعة (1200) اتفاقية ومذكرة خلال عام 2025، وإعداد (12) عقدًا نموذجيًا للاسترشاد بها، إلى جانب ما صدر عن منتدى الدوحة للقانون من توصيات في مجال التحول الرقمي والتنظيم القانوني للتقنيات الحديثة.

وفيما يتعلق بتطوير إجراءات وخدمات التوثيق والتسجيل العقاري، أشار سعادته إلى إطلاق خدمة الاتصال المرئي لأول مرة، وإنجاز (114,339) معاملة توثيق منها (2,235) إلكترونيًا، و(43,680) معاملة تسجيل عقاري منها (1,257) إلكترونيًا خلال عام 2025، فضلًا عن توثيق معاملات تسجيل الشركات إلكترونيًا، وربط الخدمات بنظام بطاقة قطر الرقمية (QDI)، ما سيسهم في تمكين المراجعين من إنجاز معاملاتهم إلكترونيا دون الحاجة إلى مراجعة الوزارة أو مكاتبها الخدمية الخارجية، إلى جانب قيد (800) وسيط عقاري، وتحديث برنامج الخرائط، وتصميم لوحات تفاعلية لحركة السوق العقاري.

كما أشار سعادته إلى صدور عدد من القرارات المنظمة للتسجيل العقاري الإلكتروني، والسجل العقاري المبدئي الذي ينظم ويحدد إجراءات البيع على الخارطة، لافتًا إلى أن ذلك سيساهم في استقرار عمليات الاستثمار في مشاريع التطوير العقاري التي تباع تحت الإنشاء، وتعزيز جاذبيتها للمستثمرين.

واستعرض سعادة وزير العدل دور مركز الدراسات القانونية والقضائية في تنمية القدرات وتطوير المجال البحثي، مبينًا فوز المركز بدرع التميز القضائي العربي لعام 2026، فضلاً عن تنظيمه لورش قانونية حول استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة، وارتفاع عدد الورش التوعوية إلى (77) ورشة خلال عام 2025، ما يعكس الجهود المبذولة للارتقاء بالتوعية القانونية بين مختلف فئات المجتمع، إلى جانب تطوير مناهج التدريب وإطلاق برامج تأهيلية متخصصة.

وفي محور الرقابة على مكاتب المحاماة، أشار سعادته إلى قيد أكثر من (290) محاميًا، والتحول من المعاملات الورقية إلى الإلكترونية بنسبة (80) بالمئة، وإصدار بطاقات ممغنطة للمحامين، وربط بوابة المحامين مع جهات داخل وخارج الوزارة، وإنشاء منصة للرد على استفسارات المحامين، وتحديث البوابة وإطلاق تطبيق خاص بهم، وربط بطاقة المحامي ببرنامج هوية قطر الرقمية (QDI)، وإطلاق برنامج (سند) لدعم المحامين الجدد.

كما تناول سعادته الاتفاقيات الدولية، موضحًا العمل على إنشاء منصة موحدة مركزية ومستودع بيانات يضم كافة الاتفاقيات الدولية وجميع التحديثات والإجراءات التي تتم عليها، وأتمتة خدمات الاتفاقيات والتعاون الدولي.

وفيما يتعلق بالإشراف على الخبراء، أشار سعادته إلى قيد أكثر من (400) خبير، وتصنيفهم وفق مؤهلاتهم وخبراتهم، وتفعيل الرقابة والتفتيش على أعمالهم، وإنشاء منصة تفاعلية للتواصل معهم، ورقمنة كافة الإجراءات الخاصة بهم.

وتطرق سعادته إلى منظومة التحكيم، مبينا إيداع (405) أحكام تحكيم عن الفترة (2020 – 2025)، وتنظيم قيد المحكمين، وتنظيم منح التراخيص لمراكز التحكيم، وتوفير خدمات رقمية ذاتية متكاملة، وإعداد مشروع مذكرة تفاهم لتنظيم التعاون في مجال التحكيم، ودراسة مشروع اتفاقية لفتح مكتب إقليمي للمحكمة الدائمة للتحكيم في قطر، وإنشاء منصة مركزية لأحكام التحكيم والدراسات التحكيمية.

وفيما يخص الفتاوى القانونية، أوضح سعادته إصدار (14) فتوى، وكذا أربع نشرات للدروس المستفادة من الأحكام الصادرة ضد الدولة، ووضع التوصيات المناسبة لتقليل عدد الدعاوى.

كما تناول العرض، سياسة الوزارة في التعامل مع الدعاوى المرفوعة من أو على الدولة، مشيرًا إلى استحداث قطاع قضايا الدولة بموجب القرار الأميري رقم (3) لسنة 2025، بعد أن كانت إدارة ضمن هيكل الوزارة، وما تبعه من تنظيم هيكلي يضم إدارات قضايا الدولة، ودراسات وتحليل القضايا، والدعم الفني ومتابعة تنفيذ الأحكام، والفتوى.

وبيّن سعادة الوزير أن نظام قضايا الدولة أصبح منصة أساسية لعمل جميع إدارات القطاع، من خلال أتمتة الإجراءات الداخلية والخارجية، وإدارة المستندات ذات الصلة بالدعاوى إلكترونيًا، وتفعيل الإشعارات، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات.

كما أشار إلى صدور قرار مجلس الوزراء رقم (1) لسنة 2026 بتنظيم إجراءات مباشرة الدعاوى المتعلقة بالجهات الحكومية، وإلزام الجهة بمبادرة الصلح والتسوية قبل إحالة الدعوى، بما يعزز منهجية التسوية المبكرة ويرسخ كفاءة إدارة المنازعات.

ونوه سعادة الوزير إلى الخطة الجديدة في مجال التحكيم وذلك بالتعاون مع جهات متخصصة للتدريب، والتركيز على دور التحكيم كأداة فعالة لتسوية المنازعات وتعزيز استقرار بيئة الأعمال.

وضمن مداخلاتهم، ثمّن أصحاب السعادة أعضاء المجلس جهود وزارة العدل في تنفيذ خطتها الاستراتيجية، مؤكدين أهمية مواصلة تطوير الأنظمة الرقمية، وتعزيز التكامل مع الجهات الحكومية، وتسريع تنفيذ المشاريع المرتبطة بالخدمات القانونية والعدلية.

وأكد الأعضاء أهمية ترسيخ مبدأ سيادة القانون، وتعزيز كفاءة المنظومة العدلية، بما يواكب التوجيهات الوطنية الرامية إلى تطوير التشريعات ورفع جودة الخدمات القانونية المقدمة للأفراد والمؤسسات، ويعزز الثقة في البيئة القانونية والاستثمارية بالدولة.

كما دعوا إلى الاستمرار في تحديث المنظومة التشريعية، بما يتسق مع المتغيرات الاقتصادية والتقنية، وبما يدعم تنشيط بيئة الأعمال، ويعزز جاذبية الدولة للاستثمار، ويواكب مستجدات التحول الرقمي واستخدامات التقنيات الحديثة في المجال القانوني.

وشدد أصحاب السعادة الأعضاء على أهمية التوسع في برامج التدريب والتأهيل للكوادر القانونية، ودعم البحث القانوني والدراسات المتخصصة، بما يسهم في إعداد كفاءات وطنية مؤهلة قادرة على التعامل مع القضايا المستجدة، وتعزيز جودة الأداء في مختلف قطاعات الوزارة.

وأشاروا أيضا إلى ضرورة تطوير آليات الرقابة والتنظيم في مجالات المحاماة والخبرة والتحكيم، وتعزيز الشفافية والإجراءات المؤسسية، بما يضمن كفاءة تقديم الخدمات ويرسخ معايير المهنية والحوكمة في القطاع العدلي.

وأكدوا في ختام مداخلاتهم أهمية استمرار التنسيق والتكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في تطوير المنظومة القانونية، بما يسهم في تحقيق الأهداف الوطنية وترسيخ مكانة الدولة كمركز قانوني إقليمي ودولي.

وفي رده على ملاحظات أصحاب السعادة الأعضاء، أكد سعادة وزير العدل أن الوزارة ماضية في تنفيذ مشاريعها ضمن الخطة الاستراتيجية (2025 – 2030)، وفق منهجية ترتكز على الأتمتة الشاملة للخدمات، وتعزيز التكامل الإلكتروني مع الجهات الحكومية، بما يسهم في تبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الأداء.

وأوضح سعادته أن تطوير المنصات القانونية الموحدة، ونظم التسجيل العقاري والتوثيق، ومنظومة قضايا الدولة، يأتي في إطار تحديث بيئة العمل العدلية وتمكين المتعاملين من إنجاز معاملاتهم بيسر وشفافية.

وشدد سعادته على اهتمام الوزارة بتنمية الكفاءات القانونية وتعزيز الأطر التنظيمية للمحاماة والخبرة والتحكيم، مؤكدا حرصها على الأخذ بملاحظات المجلس بما يدعم جودة الخدمات ويرسخ كفاءة المنظومة العدلية.

وفي ختام الجلسة، أعرب سعادة رئيس مجلس الشورى، باسمه وباسم أعضاء المجلس، عن شكره وتقديره لسعادة وزير العدل على حضوره وتفاعله، مؤكدًا حرص المجلس على دعم جهود الوزارة بما يسهم في تحقيق الأهداف الوطنية وتعزيز كفاءة المنظومة العدلية في الدولة.

 

شاركها.
Exit mobile version