أحيا لبنان، اليوم السبت، الذكرى السنوية الـ21 لاغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، بمشاركة شعبية و«مواقف سياسية». وقال خلالها نجله رئيس الحكومة الأسبق ورئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، إنه «من حق اللبنانيين بعد سنوات من الحروب أن يكون لديهم بلد واحد وجيش واحد وسلاح واحد»، لافتاً إلى أنه «متى حصلت الانتخابات النيابية سيسمعون أصواتنا».
واحتشد مناصرون لـ«تيار المستقبل» في وسط بيروت، إحياءً للذكرى، وسط إجراءات أمنية مشددة، ورفع المشاركون أعلام «تيار المستقبل»، والأعلام اللبنانية على وقع الأناشيد. وزارت شخصيات سياسية ودبلوماسية ودينية ووفود حزبية ونيابية، ضريح رفيق الحريري وسط بيروت، تباعاً، في ذكرى اغتياله.
مواقف سياسية
كانت سلسلة مواقف سياسية قد سبقت إحياء الذكرى، إذ كتب الرئيس اللبناني جوزيف عون: «نفتقد اليوم رجلاً كرّس حياته لمشروع الدولة، ولإعادة إعمار لبنان وتعزيز حضوره العربي والدولي»، وتابع: «لقد آمن الرئيس الشهيد بلبنان الدولة والمؤسسات، وبالعيش المشترك، وبأن النهوض الحقيقي يبدأ بالاستثمار في الإنسان والتعليم والاقتصاد، وشكَّل استشهاده محطة مفصلية في تاريخ وطننا، ورسالةً بأن بناء الدولة يتطلّب تضحيات جساماً». وقال إن «الوفاء لذكراه يكون بتجديد التزامنا بقيام دولةٍ قويةٍ عادلة، تحكم بالقانون، وتصون وحدتها الوطنية، وتضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار».
في الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري التي تصادف غداً، قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون: » نفتقد اليوم رجلا كرّس حياته لمشروع الدولة، ولإعادة إعمار لبنان وتعزيز حضوره العربي والدولي.لقد آمن الرئيس الشهيد بلبنان الدولة والمؤسسات، وبالعيش المشترك، وبأن…
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) February 13, 2026
وكتب رئيس الحكومة نواف سلام على منصة «إكس»: «نستذكر اليوم كبيراً من لبنان، الرئيس الشهيد رفيق الحريري، صاحب الرؤية الثاقبة والإرادة الصلبة في إعادة إعمار لبنان بعد سنوات من الحرب والدمار والاحتلال، كما الحريص على ترسيخ السلم الأهلي واستقرار لبنان ووحدة أبنائه من خلال تطبيق اتفاق الطائف»، فيما قال رئيس البرلمان نبيه بري: «نفتقده رجل دولة وداعية وحدة ونهج اعتدال. في ذكرى شهادته مدعوون للتأكيد والتمسك بهذه العناوين لحفظ لبنان الذي نذر الرئيس الشهيد نفسه من أجله، لكي يبقى لبنان وطناً لكل أبنائه وطناً للإنسان».
نستذكر اليوم كبير من لبنان، الرئيس الشهيد رفيق الحريري، صاحب الرؤية الثاقبة والإرادة الصلبة في اعادة إعمار لبنان بعد سنوات من الحرب والدمار والاحتلال، كما الحريص على ترسيخ السلم الأهلي واستقرار لبنان ووحدة أبنائه من خلال تطبيق اتفاق الطائف.وبسبب وجودي خارج البلاد، فقد كلّفت… pic.twitter.com/l0KcYWKEUV
— Nawaf Salam نواف سلام (@nawafsalam) February 13, 2026
وأفادت السفارة الأميركية في بيروت عبر منصة «إكس»، بأن «السفير ميشال عيسى وضع إكليلاً على قبر رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري. وفي ظلّ وقوف لبنان على مفترق طرق حاسم، لا يزال إرث رفيق الحريري في بناء السلام والازدهار يتردد صداه بعد سنوات، مكتسباً أهمية متجددة». وقالت: «تؤكد مراسم إحياء الذكرى ضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة جميع من استُهدفوا من جهات فاعلة غير حكومية دفاعاً عن سيادة لبنان».
This morning Ambassador Issa laid a wreath at the grave of former Prime Minister Rafik Hariri. As Lebanon stands at a pivotal crossroads, Rafik Hariri’s legacy to forge peace and prosperity continues to resonate years later with renewed significance. Today’s commemoration also… pic.twitter.com/C6kg2zth3m
— U.S. Embassy Beirut (@usembassybeirut) February 14, 2026
لبنان أولاً
في كلمة له من ساحة الشهداء بوسط بيروت، قال سعد الحريري أمام مناصري «تيار المستقبل»: «مشروعنا لبنان واحد ولبنان أولاً، ولبنان الذي لا يعود ولا نسمح بعودته إلى فتنة طائفية، والثمن الذي دفعناه يشهد على ذلك».
وأشار إلى قرار تعليق العمل السياسي الذي اتخذه في عام 2022، قائلاً: «عندما بات المطلوب أن نغطي الفشل، ونساوم على الدولة، قلنا لا وقررنا الابتعاد. لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى، وليس لها مكان بمدرستنا».
وتابع: «نحن نعرف متى ننتظر ومتى نتحمل المسؤولية، ونعرف أن الحريرية الوطنية تأخذ مسافة، وتأخذ استراحة محارب، لكنها لا تنكسر ولا تندثر»، واضاف: «كثرٌ من الذين راهنوا على كسر الحريرية، هم انكسروا! ومن يراهن على إلغاء الحريرية اليوم، نقول له خذْ عبرةً أو خذْ إجازة».
وأضاف الحريري: «الحريرية ستبقى داعمةً لكل تقارب عربي… نريد نسج أفضل العلاقات مع الدول العربية بدءاً من سوريا الجديدة التي تخلصت من نظام الإجرام ويقودها الرئيس السوري أحمد الشرع ونحن نشد على يده».
تطبيق «الطائف» والتقارب العربي
ووجه الحريري التحية إلى أهالي الجنوب، مؤكداً أن «تطبيق اتفاق الطائف كاملاً يعني عدم وجود السلاح إلا بيد الدولة، كما يعني لا مركزية الإدارية، وإلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس الشيوخ وتطبيق اتفاق الهدنة بحذافيره».
وأكد الحريري أن «مشروعنا لبنان أولاً؛ لبنان واحد، عربي، سيدٌ حرٌّ مستقلٌّ. ومشروعنا موقف عربي واحد، وتيار المستقبل لا يمكن إلا أن يكون كما كان رفيق الحريري، باني جسور بين الدول العربية وبين الإخوة العرب، ومن اختصاصه الجسور، لا يعرف أن يبني جدراناً، أو يقطع طرقاً»، مضيفاً: «الحريرية كانت دائماً وستبقى داعمة لكل تقارب عربي، وطاردةً لكل خلاف عربي».

وقال: «نحن نريد أفضل العلاقات مع كل الدول العربية، بدءاً من الجارة الأقرب سوريا، سوريا الجديدة، سوريا الحرة التي تخلصت من نظام التشبيح والإجرام»، معلناً دعمه «لكل جهود التوحيد والاستقرار وإعادة الإعمار التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع، ونشد على يده ليكمل بنهج التوافق ولمّ الشمل، لأن سوريا تتسع للجميع، ولا تسير إلا بالجميع».
الانتخابات النيابية
وعن مشاركة تيار المستقبل في الاستحقاق الانتخابي المقبل، قال الحريري: «منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم إن تيار رفيق الحريري، تيار المستقبل، سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، وأولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستُجرى الانتخابات؟ وماذا سيفعل (المستقبل)؟ وأنا لديَّ جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل!».
وتابع: «أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا. وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم (ع الحلوة وع المُرَّة)، لا شيء يُفرِّقنا، وبفضلكم، وبفضل وحدتنا، لا شيء يستطيع أن يكسرنا».
