تمزج مسرحية «قمر الغجر» التي تعرض على مسرح البالون بالقاهرة بين الرقص والموسيقى في قالب استعراضي أضفت عليه السينوغرافيا طابعاً مبهجاً، في معالجة لـ«ثيمة» متداولة، ما يجعل الرؤية الجديدة والمختلفة رهاناً صعباً لفريق العمل.

وتحكي المسرحية قصة حب بين «قمر»، الفتاة التي تنتمي إلى مجتمع الغجر، بما يمثله من غموض وصورة ذهنية سلبية مسبقة، وبين أمير نجل أحد الوزراء، وهو طالب موهوب بكلية الفنون الجميلة، ورغم صعوبة نجاح قصة حب بهذه المقومات، فإن العمل ينتصر للمشاعر بنهاية سعيدة.

مقهى الصيادين عنصر أساسي في العمل (فريق عمل المسرحية)

العمل فكرة محمود مكي، وكتابة وإخراج الدكتور عمرو دوارة، ومن بطولة ميرنا وليد، وعلاء حسني، وآمال رمزي، ويمزج العرض الرقص بالموسيقي بالغناء في «توليفة» تجعله ينتمي إلى المسرح الاستعراضي في المقام الأول. وعلى عكس الأعمال التي تجعل من الحدث الدرامي هو الأساس وتضيف إليه بعض الاستعراضات الغنائية، فالطابع الاستعراضي هنا يمثل جوهر العرض وأداته الفاعلة لدفع الأحداث إلى الأمام، بينما تتخلله بعض الحوارات والأحداث الدرامية بشكلها المعهود.

تنوع البيئات عنصر جذب في المسرحية (فريق عمل المسرحية)

وقال دوارة إن قصة المسرحية أعجبته للغاية وكتب مقدمة نقدية لها حين صدرت قبل سنوات ضمن سلسلة «نصوص مسرحية» عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «رأى القالب الدرامي التقليدي لن يحقق لها النجاح الأمثل وإنما القالب الغنائي الاستعراضي، خاصة أنها تتميز بتنوع البيئات وتعدد الأماكن، ما يضفي على العمل نوعاً من السحر والبهجة».

وتدور القصة في ثلاث بيئات أو فضاءات مختلفة، هي عالم طلبة الجامعة الذين يقومون برحلة إلى إحدى قرى الساحل الشمالي من باب اكتشاف الطبيعة، وعالم قرية الصيادين الموجودة على هامش القرية السياحية وتتمسك بقيم الأصالة، أما العالم الثالث فهو مجتمع الغجر وتمثله بشكل خاص الفتاة قمر.

توظيف الديكور في عرض «قمر الغجر» (فريق عمل المسرحية)

وفي نهاية العرض تلتقي العوالم الثلاثة بحضورهم حفل الزفاف في مشهد يبعث على البهجة. وأرجع الشاعر المصري سعيد شحاتة، مؤلف أغاني العمل، حماسه لتجربة العرض المسرحي إلى أنه «يحمل حالة مختلفة وتفاصيل مدهشة ومحفزة تسمح للشاعر بأن يتماهى معها، وكذلك ما يتضمنه من أحداث مغزولة بشكل جميل ومتقن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عالم الغجر مليء بالتفاصيل، وعالم الطلبة والمقهى لا يكف عن الضجيج، وكلها أجواء ملهمة شعرياً».

استعراضات معظم فترات العرض (فريق عمل المسرحية)

ولعبت الأزياء التي صممتها الدكتورة مروة عودة دوراً لافتاً في منح كل مجتمع بالمسرحية هويته البصرية المميزة، وجاءت ألحان أحمد الناصر واستعراضات محمد زينهم لتضفي البهجة على العمل، ما ظهر في تفاعل الجمهور مع الأحداث والأغاني.

وهنا أشار دوارة إلى أن «العرض يحمل رسالتين أساسيتين، الأولى تتعلق بانتصار الحب على الفوارق الطبقية والاجتماعية، حيث يرفض البطل الارتباط بابنة السفير وينحاز لابنة الغجر، والثانية تتعلق بتقديم مجتمع الغجر بشكل إنساني مبهج بعيداً عن أي أفكار مسبقة». وأوضح أن «الغجر أنفسهم يفضلون العيش على أطراف المدن، ويعتبرون مجتمعاً مغلقاً وإن كان ثرياً بالتفاصيل، ويسمون من لا ينتمون إليهم بالأغراب»، مضيفاً أن «المسرحية تمثل عودتي لساحة الإخراج المسرحي بعد توقف دام عشر سنوات، لذلك رأيت العودة من خلال عمل كبير يضم 30 راقصاً وممثلاً و13 أغنية و9 استعراضات مع نخبة مبدعة في كل التخصصات، من إضاءة وديكور وملابس وأشعار وموسيقى».

“);
googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-3341368-4’); });
}

شاركها.
Exit mobile version