خلال الجلسة الثامنة لمقهى الصحافة
المركز القطري للصحافة يستعرض واقع وتحديات أدب الطفل
الدوحة – موقع الشرق
شيخة الزيارة: مطلوب حاضنة لدعم الكتّاب وتمويل أعمالهم
الصحافة أداة لتشكيل وعي الطفل لو أحسن استخدامها
الكتابة الآمنة للطفل غايتي.. وقصصي تحمل رسائل تربوية
سعد الرميحي: الكتابة للطفل من أصعب المجالات الأدبية
عبدالله السليطي: ضرورة إعادة النظر في أسعار كتب الأطفال
نظم المركز القطري للصحافة جلسة بعنوان “الإبداع والخيال في قصص الأطفال”، ضمن جلسات مقهى الصحافة بقاعة الأستاذ عبدالله بن حسين النعمة، تناولت واقع وتحديات ومستقبل أدب الطفل على المستوى المحلي.
تحدثت خلال الجلسة الثامنة لمقهى الصحافة الكاتبة القطرية شيخة الزيارة، صاحبة 50 عنواناً قصصياً موجهاً لأدب الطفل، وعضو تحكيم في العديد من مسابقات الكتابة للأطفال، وأدارتها الإعلامية أمل عبدالملك، بحضور كوكبة من الأدباء والمثقفين والصحفيين والنقاد المهتمين بأدب الطفل.
وقد استهلت الجلسة بكلمة للأستاذ سعد بن محمد الرميحي، رئيس مجلس إدارة المركز القطري للصحافة، مشيداً بأعمال الكاتبة شيخة الزيارة.
وأكد أن أدب الأطفال من أصعب مجالات الكتابة لطبيعة الأطفال، مستعرضاً المجلات الخليجية التي ساهمت في تشكيل وعي وقيم وتربية الأطفال، وكيف كان لها الأثر الكبير في تنشئة الأطفال الخليجيين والعرب على حب القراءة، واللغة العربية.
وأعرب الرميحي عن تطلعه لعودة قناتي «جيم» و «براعم» لتكونا متاحتين دون اشتراك، كونهما من المنابر الإعلامية المميزة، التي أثرت في الأجيال العربية، لا سيما القاطنين في دول أوروبا.
محطات عدة
وانتقل الحديث لمديرة الجلسة الإعلامية أمل عبدالملك التي أبحرت مع الضيفة الكاتبة شيخة الزيارة عبر محطات عدة، منها بداياتها مع الكتابة، وأسباب اتجاهها للكتابة للطفل، والرسائل التي تحملها كل قصة، والطريقة المتبعة للكتابة للطفل، والجهود الواجب أن تتضافر لدعم الحركة الأدبية الموجهة للطفل.
باسم مستعار
واستعرضت الكاتبة شيخة الزيارة بداياتها مع الشغف بالكتابة، حينما كانت طالبة بالمدرسة، حيث كانت من بين صديقاتها الأكثر حباً للقراءة والاطلاع والكتابة، بل كانت تصوغ بدفتر صغير بعض الخواطر، الأمر الذي جعلها تكتشف امتلاكها موهبة الكتابة، لتتخذ خطوة جريئة عام 1997، لتكتب تحت اسم مستعار وترسل لإحدى الصحف المحلية التي كانت تنشر لها، الأمر الذي رأت أنه من أعظم الإنجازات، كونها الخطوة الأولى نحو طريق الكتابة، قبل أن تتجه للكتابه في أدب الطفل.
الأميرة أمينة
وقالت شيخة الزيارة: عندما أصبحت أماً، بتّ أبحث في المحتوى العربي عن قصص ذات قيمة لسردها لأطفالي قبل النوم شبيهة بما يقدم في المحتوى الأجنبي، إلا أن الأمر لم يكن سهلاً، فأدركت حينها الفجوة، فبت أصوغ لأطفالي القصص التي أسردها عليهم عند النوم، وكانت تلقى استحسانهم، إلا أنه في هذا الوقت لم أفكر أن أكتب للجميع، فكانت لي مدونة إلكترونية أطرح عليها أفكاري وقصصي، وكتبت وقتها “متى سيتحقق الحلم؟”، وكنت أقصد حلم الكتابة الفعلية في إنتاج القصص، وكانت البداية بإنتاج ” الأميرة أمينة”، فهي أول قصة، ونشرتها بالتعاون مع دار أصالة، وهي من الدور المتخصصة في أدب الطفل، وهنا أحب أن أشيد بدور زوجي الداعم الأول.
معايير الكتابة
وانتقلت شيخة الزيارة في حديثها لأهمية التركيز على نوعية المحتوى الذي يتضمن الكتابة الموجهة للطفل، أي من المهمّ أن يستشعر الكاتب المسؤولية تجاه ما يكتبه للطفل، وعليه أن يحرص على كتابة ما هو آمن للطفل، ويراعي طبيعته، ونفسيته، لا سيما أن الكتابة للطفل تنقسم إلى أربع فئات، من عمر صفر إلى ثلاث سنوات، ومن ثلاث سنوات إلى ست سنوات، ومن ست سنوات إلى تسع سنوات، ومن تسع سنوات إلى اثنتي عشرة سنة، ومن اثنتي عشرة فما فوق لليافعين، لذا كل فئة من الفئات لا بدّ مراعاة احتياجاتها ومتطلباتها، والأسلوب المتبع.
ونوّهت بأنها في قصتها “آكل النمل” ناقشت قضية التنمر، فلم تركز على المتنمر عليه، ولم تبين أنه ضعيف، بل سلطت الضوء على المتنمر نفسه، وعلى ما قد يعانيه حتى أصبح متنمراً، مراعية اللغة المكتوبة، لا سيما أنه من الموضوعات الحساسة.
نضوج الفكرة
وحول عادات الكتابة، أشارت الكاتبة شيخة الزيارة إلى أن الكتابة ليست عملية ميكانيكية، بل هي تفاعل بين الواعي وغير الواعي، إلا في حالات الاستكتاب، فهنا الأمر مختلف، مشيرة إلى أنه عندما تأتيها الأفكار تحاول أن تختار منها وتعمل على تطويرها كقصة “حارس القلعة”، فهذه القصة كتبت على 4 سنوات، وفي كل مرة تُخضع الأحداث للتغيير والتطوير إلى أن خرجت بالصورة التي رأتها جاذبة، واستغرقت هذا الوقت؛ لأن الفكرة في بداية الأمر لم تكن ناضجة، مضيفة حتى في حال الفكرة كانت ناضجة، وكتابتها لم تستغرق وقتاً لا تستعجل النشر من منطلق مسؤوليتها تجاه القارئ.
رسائل قيمية
وحول الرسائل الموجهة في كتاباتها القصصية، بينت الكاتبة شيخة الزيارة، أن كل قصة من قصصها تتضمن رسالة قيمية وتربوية، إذ إن هذا من أهم أهداف الكتابة للطفل، لذا يتم التركيز على القيم التي تبني الإنسان، وتجيب عن تساؤلات: “من أنا؟” و”ما هو العالم؟”، فهذا النوع من الأسئلة هو ما يشكل الوعي والإدراك لدى الطفل.
المسابقات المدرسية
وعرجت الكاتبة شيخة الزيارة في حديثها على رأيها في مسابقات الكتابة الموجهة للأطفال، قائلة: “بالنسبة لي أتحفظ على هذا النوع من المسابقات، فدعوة الأطفال للكتابة دون التأكد من امتلاكهم هذه الموهبة يحبطهم، لذا من المهم اكتشاف من يمتلك الموهبة، والعمل على تطويرها، ومن ثم إشراكهم بهذا النوع من المسابقات”.
حراس البوابة
وتطرقت مديرة الجلسة الإعلامية أمل عبدالملك إلى موضوع الكتابة غير المسؤولة التي يقبل عليها من هم في عمر المراهقة، لأن الكاتب مشهور، لترد الكاتبة شيخة الزيارة مؤكدة أنها تأسف لهذا النوع من الكتابات غير المسؤولة.
وأشارت إلى أهمية دور الأسرة -والتي أطلقت عليهم مسمى حراس البوابة لأبنائهم- في لعب دور خط الدفاع الأول عن أي محتوى غير آمن قد يوجه لأطفالهم، متسائلة عن الدوافع التي تجعل هناك من يكتب دون أدنى مسؤولية، كما يجب على معارض الكتب أن تصنف محتوى الكتب لحماية الأطفال ممن هم أقل من 18 عاماً.
وفي هذا السياق، وجهت الكاتبة شيخة الزيارة رسالة للنقاد، وتساءلت عن دورهم في نقد ما ينشر خاصة من قبل الأجيال الشابة، مؤكدة أن هناك معايير بهتت ولم يعد السواد الأعظم من دور الكتب يلتزم بها بهدف الربح المادي، رغم أن من مسؤولياتهم هي تعزيز جودة المحتوى العربي، والذي لن يتعزز إلا بالنقد وبعدم الانحراف عن المعايير النموذجية للكتابة.
الدعم والتمويل
وأكدت الكاتبة شيخة زيارة في حديثها أن الكاتب المحلي لا يجد فرصته في بلده، حيث إنها عندما تلقت عرضاً للكتابة لإحدى القنوات المحلية، لم يتم إنصافها، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر، مقارنة بأن إحدى الدول الخليجية قد تسلمت منها نصاً مسرحياً موجهاً للطفل وقامت بتحويله لعمل مسرحي سيعرض العام المقبل، متسائلة عن أسباب عدم دعم الكاتب أو المبدع الوطني رغم امتلاكه الموهبة والمهارات والمؤهلات التي تجعله ينافس بل ويبدع، لذا لا بد من حاضنة لدعم الكتّاب وتمويل أعمالهم، لا سيما الموجهة للطفل.
واقترحت الكاتبة شيخة الزيارة أن يتم تأسيس مركز ثقافي موجه للطفل يحتضن المواهب الفنية والأدبية، أسوة بأحد المراكز الثقافية بإحدى الدول الخليجية، الذي يتضمن العديد من البرامج والأنشطة والورش التدريبية على أنواع الثقافة والفنون، كما تطلعت أن يتم تسليط الضوء على أدب الطفل في الصحافة المقروءة التي تعد من أقوى الأدوات الإعلامية لتشكيل الوعي لدى الأجيال.
القراءة بالقدوة
وتساءلت الإعلامية أمل عبدالملك عن الآلية التي يستطيع أولياء الأمور من خلالها دفع أبنائهم للقراءة، وأوضحت الكاتبة شيخة الزيارة قائلة: ” إن هذا السلوك يجب أن ينشأ عليه الأبناء، أي من المهم أن يتعلموا من خلال القدوة في أن يروا أحد الوالدين أو كليهما يقرأ، فمن الصعوبة بمكان دعوة الأبناء للقراءة والوالدان لا يهتمان بالقراءة، ومن المهم تحفيزهم وتشجيعهم على القراءة من خلال القراءة لهم، وسرد القصص منذ نعومة أظفارهم، في ظل منافسة وسائل التواصل الاجتماعي للكتاب.
النقاش
وأكد الدكتور أحمد عبدالملك (إعلامي وكاتب)، أن نجاح برنامج “افتح يا سمسم” يعود لحجم التمويل الذي خصص له والذي بلغ 70 مليون دينار كويتي في ذلك الوقت، كما كان يضم النخب من العرب من كتّاب ومنتجين الذين كانوا يعملون وفق معايير نموذجية تراعي كل ما له علاقة بالطفل.
وتساءل الأستاذ عبدالله بن حيي السليطي، نائب رئيس مجلس إدارة المركز القطري للصحافة بدوره عن الأسباب وراء غلاء أسعار قصص الأطفال وكل ما يتعلق بأدب الطفل، مؤكداً أنه من الضرورة بمكان إعادة النظر بتسعيرة كتب الأطفال ليسهل اقتناؤها.