ويمثّل موقع العرائش جزءًا لا يتجزأ من منظومة “درب زبيدة”، ويُطلق الاسم على ثلاثة مواقع متفرقة هي: العرائش الشمالي، (بركة التناهي) وتحتوي على عشر وحدات لأغراض مختلفة منتشرة بشكل مستقيم من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي بطول يصل 450م وعرض 250م، ومبنى يتكون من صفين شمال غرب البركة، ومبنى آخر له صف من الغرف، وباقي الوحدات عبارة عن مجمعين لأفران الحجر الجيري شمال البركة، وثلاثة مجمعات شرق وجنوب شرق البركة.
والعرائش الأوسط، (التنانير) يحتوي على تسع وحدات معمارية تنتشر على طول 400م شمال جنوب، وعرض 250م شرق غرب، وهي عبارة عن بركة دائرة تتصل بحوض، وبركة مربعة، ومبنى متهدم شمال البركة الدائرية، وبئرين وثلاثة أفران لعمل الجبس من الحجر الجيري، والعرائش الجنوبي، في دلالة واضحة على تطور البنية المائية والهندسية التي اعتمد عليها الحجاج والمسافرون في تلك الحقبة.
وتبرز بركة العرائش اليوم شاهدة حية على عبقرية التخطيط المائي في العصور الإسلامية، وأهمية “درب زبيدة” بوصفه أحد أعظم مشاريع البنية التحتية في التاريخ الإسلامي، ما يعزّز من قيمة الموقع التراثية ويدعم الجهود الرامية إلى توثيقه وحمايته كمعلم تاريخي وإنساني بارز.
