أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن التأخير في حل القضية الفلسطينية «أدى إلى تفاقم الغضب»، معتبراً أن رد الفعل الإسرائيلي الحالي «تجاوز مبدأ حق الدفاع إلى العقاب الجماعي».
واستقبل السيسي، الأحد، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في القاهرة، ضمن جولته التي شملت إسرائيل والأردن والسعودية والإمارات وقطر والبحرين، لبحث تطورات التصعيد العسكري في غزة. وأشار الرئيس المصري إلى أن بلاده «تبذل جهودا لاحتواء الموقف في غزة وعدم دخول أطراف أخرى للصراع».
وشدد السيسي، وفقا لما نشرته وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، على «ضرورة إيقاف تطورات الأزمة الحالية التي من الممكن أن يكون لها تداعيات على منطقة الشرق الأوسط»، رافضاً «المساس بالمدنيين… أي مدنيين»، موضحا أن «مصر كانت تقوم بدور إيجابي جدا في كل الأزمات المشتعلة… نحن نتحدث عن جولات الصراع بين قطاع غزة وإسرائيل».
وأضاف السيسي أنه «خلال جولات من الصراع سقط ضحايا من المدنيين، وأن التأخير في حسم وإيجاد حل لهذه الأزمة سيترتب عليه سقوط المزيد من الضحايا».
وبحسب السيسي سقط 12500 فلسطيني من المدنيين، ومن الجانب الإسرائيلي سقط 2700، خلال جولات الصراع بين قطاع غزة وإسرائيل، منهم 1500 في الأزمة الأخيرة، كما أصيب 100 ألف فلسطيني ومن الإسرائيليين 12 ألفا، ومن الأطفال سقط 2500 طفل فلسطيني، ومن إسرائيل 150 طفلا.
ووصف الرئيس المصري الأزمة الراهنة بأنها «أزمة كبيرة جداً». وقال: «رد الفعل يتجاوز حق الدفاع عن النفس من الجانب الإسرائيلي ويتحول إلى عقاب جماعي لقطاع غزة الذي يقطنه 2.3 مليون فلسطيني». واستطرد: «إن ما حدث من تسعة أيام كان كبيرا وصعبا ونحن ندينه، لكن لا بد أن نعلم أن ذلك جاء نتيجة تراكم من حالات الغضب والكراهية على مدى أكثر من 40 عاما، وأنه ليس هناك أفق لحل القضية الفلسطينية يعطي أملا للفلسطينيين».
وقال السيسي: «أنا مواطن مصري نشأت في حي جنبا إلى جنب مع اليهود في مصر، ولم يكونوا أبدا يتعرضون لأي شكل من أشكال القمع أو أي شكل من أشكال الاستهداف، ولم يحدث في منطقتنا العربية والإسلامية أن تم استهداف اليهود في تاريخهم القديم والحديث». وأشار إلى أن «الموجة التي تشكلت في أعقاب الأزمة الحالية موجة ضخمة جدا ونحتاج إلى التحرك بقوة وعزم، ومن المهم جدا خفض التوتر وأيضا أن نُيسر دخول المساعدات إلى قطاع غزة». وأعرب عن أمله في أن يكون اللقاء مع وزير الخارجية الأميركي، «فرصة وقوة دفع هائلة لإيجاد حل للأزمة الحالية».
اقرأ أيضاً
مصر تعوّل على قمة إقليمية – دولية لإيجاد مخرج لـ«القضية الفلسطينية»
مصر تؤكد أن أمنها القومي «خط أحمر» وتدعو لقمة إقليمية دولية بشأن غزة
وعلى مدار الأيام الماضية، كثفت مصر جهودها الدبلوماسية لإيصال المساعدات إلى غزة ووقف القتال. وأوضح بيان للرئاسة المصرية، صدر عقب اجتماع لمجلس الأمن القومي برئاسة السيسي، الأحد «رفض مصر واستهجانها لسياسة تهجير الفلسطينيين أو محاولات تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار».
وأكد مجلس الأمن القومي «لا حل للقضية الفلسطينية إلا حل الدولتين»، محذرا من أن «أمن مصر القومي خط أحمر ولا تهاون في حمايته». وشدد المجلس على «مواصلة الاتصالات مع الشركاء الدوليين والإقليميين من أجل خفض التصعيد ووقف استهداف المدنيين». كما قرر الاجتماع «تكثيف الاتصالات مع المنظمات الدولية الإغاثية والإقليمية من أجل إيصال المساعدات المطلوبة» لقطاع غزة.
وأشار المجلس أيضا إلى «استعداد مصر للقيام بأي جهد من أجل التهدئة وإطلاق واستئناف عملية حقيقية للسلام»، قائلا إن مصر ستوجه الدعوة لاستضافة قمة إقليمية دولية من أجل تناول تطورات ومستقبل القضية الفلسطينية.
وتتكدس مساعدات من دول عديدة في شبه جزيرة سيناء المصرية بسبب الفشل في التوصل إلى اتفاق يتيح توصيلها بأمان إلى غزة وإجلاء بعض الأجانب عبر معبر رفح إلى مصر. وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري لشبكة (سي إن إن)، السبت، إن معبر رفح مفتوح لكن الطرق المؤدية إليه في غزة «غير صالحة للعمل» بسبب القصف الإسرائيلي. وأضاف أنه إذا تمكن الرعايا الأجانب من عبور الحدود فإن مصر ستسهل مغادرتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وتسبب القصف الإسرائيلي للجانب الفلسطيني من معبر رفح إلى مصر، وهو المعبر الرئيسي لخارج غزة الذي لا تسيطر عليه إسرائيل، في تعطيل العمل بالمعبر.
في السياق ذاته، تلقى وزير الخارجية المصري سامح شكري، اتصالاً، الأحد، من حسين الشيخ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. ووفق بيان للخارجية المصرية، فإن الاتصال استعرض «التقييمات الميدانية والأمنية للأوضاع في قطاع غزة ومحيطه، خاصة ما يتعلق بتدهور الأوضاع الإنسانية وما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني بالقطاع من ظروف قاسية تحت القصف المتواصل والحصار والدعوات لإخلاء منازلهم والبقاء دون مأوى ملائم».
وأكد شكري «مواصلة مصر لبذل كافة الجهود لوضع حد للتصعيد الجاري وحقن دماء المدنيين الأبرياء»، منوهاً لاستمرار المشاورات المصرية مع الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة لوقف القصف الإسرائيلي وتوفير النفاذ الآمن والعاجل للمساعدات الإنسانية للفلسطينيين في القطاع، و«الرفض القاطع لأي محاولات ترمي لتصفية القضية الفلسطينية على أساس دعوات النزوح أو سياسات التهجير».