كشفت الغارات الإسرائيلية الأخيرة على مواقع ومخابئ الحوثيين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن تكتيك جديد اتّبعه قادة الجماعة للهروب من الاستهداف من خلال استخدام منازل خصومهم، بعد أن هجروا حي الجراف في شمالي المدينة الذي كان يعد حياً مغلقاً عليهم منذ سنوات طويلة ويشبه إلى حد كبير الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت.
يأتي ذلك في وقت لا تزال فيه الجماعة متكتمة على نتائج أحدث ضربة إسرائيلية على صنعاء، الخميس الماضي، وسط استمرار التكهنات بمقتل أحمد غالب الرهوي رئيس حكومة الجماعة الانقلابية وعدد من القادة الآخرين.
وذكرت مصادر وثيقة الاطلاع في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن أبرز قادة الحوثيين انتقلوا للإقامة في المنازل الفخمة التي استولوا عليها من خصومهم، سواء أكانوا من المسؤولين السابقين أو التجار أو البرلمانيين، في جنوب المدينة.
وقالت المصادر إن هؤلاء القادة ينفذون تعليمات مشددة بتغيير أماكن وجودهم بشكل دوري، حيث ينتقلون بين هذه المنازل، كما يستخدمون في بعض الأوقات الفنادق أيضاً للاختباء، إلى جانب مراكز للقيادة أُقيمت أسفل المرتفعات الجبلية المحيطة بالمدينة.
ووفق رواية المصادر، فإن الضربات الإسرائيلية الأخيرة استهدفت 3 مواقع لقيادات حوثية؛ أحدها منزل بالقرب من أحد مصانع تعبئة المياه المعدنية في حي حدة السكني، وموقع اختباء في منطقة جبل عطان، كما استُهدف موقع ثالث بالقرب من مجمع القصر الرئاسي الذي يُستخدم أيضاً للاجتماعات المهمة للقيادات الحوثية.
وأكدت المصادر إغلاق الجماعة الشوارع المحيطة بتلك المواقع عقب استهدافها مباشرة وحتى صباح اليوم التالي، وتبين أن المسكن الذي استُهدف قد سُوي بالأرض فيما لم يُعرف حجم الأضرار التي لحقت بالموقعين الآخرين.
تعتيم على الخسائر
كانت المقاتلات الأميركية استهدفت قبل أشهر منزلين استولى عليهما الحوثيون في الجزء الجنوبي من صنعاء، حيث توجد مقار معظم البعثات الدبلوماسية، واستهدفت اجتماعاً للقيادات العسكرية للجماعة الذين قاموا بإغلاق المنطقة بالكامل حتى اليوم التالي، حيث تمت تسوية المبنيين وأزيل الركام بالكامل.
ولم تتحدث الجماعة – حينها- عن عدد الضحايا الذين سقطوا في هذين الموقعين رغم تأكيد المصادر أنها استهدفت اجتماعاً لكبار القادة وأن أحد المباني كان يُستخدم مقراً سرياً لقيادة ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات».
ووفق هذه المصادر، استخدم قادة الحوثيين في بداية الحرب مقار بعثات دبلوماسية ومنشآت مدنية وطبية للاختباء وإدارة العمليات العسكرية والأمنية.
وعلى الرغم من سريان الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة في أبريل (نيسان) عام 2022، فإن كبار القادة العسكريين والأمنيين التزموا بدرجة عالية من الحيطة، حيث يقومون بتغيير أماكن إقامتهم بشكل مستمر.
وفي حين يقوم قادة الجماعة بالتمويه عند تنقلهم من مكان إلى آخر أو بين المحافظات من خلال استخدام سيارات عليها لوحات الأجرة، ضاعفوا من احترازاتهم مع بدء الولايات المتحدة استهداف مواقع اختبائهم ومستودعات أسلحتهم.
تسريبات عن قتلى
على الرغم من استمرار الحوثيين في التعتيم على ضحايا الضربات الإسرائيلية الأخيرة، أكدت مصادر في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مصرع نائب وزير داخلية الجماعة عبد المجيد المرتضى، وكذا المشرف الحوثي على وزارة دفاعهم أسعد الشرقبي المكنى «أبو صخر».
كما تحدثت المصادر عن استهداف مقر عسكري يتردد عليه رئيس الأركان محمد الغماري، وإصابة وزراء ونواب في الحكومة الحوثية الانقلابية التي لا يعترف بها أحد، وذكرت من بينهم معين المحاقري وزير الصناعة، وجلال الرويشان نائب رئيس الوزراء.
ومع أن الجماعة لا تزال تتكتم على نتائج الضربة ولم تنفِ الأنباء المتداولة عن مقتل رئيس حكومتها أو غيره من بقية الأسماء، فإنها- بخلاف ذلك- سارعت إلى نشر تصريح نسبته لرئيس هيئة أركانها محمد الغماري في مسعى منها للتأكيد على نجاته.
ونقلت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ»، عن الغماري تأكيده أن استهداف إسرائيل «للأحياء المدنية في صنعاء لن يمر دون عقاب»، وأن جماعته لن تتراجع «عن إسناد غزة مهما كان حجم الاستهداف أو التضحية».
وبحسب التصريح، وصف القيادي الحوثي الغماري التصعيد الإسرائيلي سواء في غزة أو ضد الجماعة بأنه «ليس دليل قوة بل دليل عجز وفشل في تحقيق أهدافه على مدى نحو عامين»، وتوعد بأن ذلك «سيواجه بالتصعيد».
وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي قد قالت إن الضربات التي وُصفت بالدقيقة نُفذت، الخميس، بناءً على معلومات استخباراتية وصلت قبل 24 ساعة، مؤكدة أن المبنى المستهدف كان يضم أكثر من 10 قيادات عسكرية وسياسية من الصف الأول، بينهم رئيس الأركان الحوثي. وأضافت أن الجيش يواصل تقييم نتائج الغارات للتأكد من هوية القتلى والمصابين.
#عاجل سلاح الجو هاجم قبل قليل بشكل موجه بالدقة هدفاً عسكرياً لنظام الحوثي الإرهابي في منطقة صنعاء.⭕️يعمل نظام الحوثي الإرهابي منذ بداية الحرب بعدوانية وبتوجيه وتمويل إيراني لضرب إسرائيل وحلفائها ولزعزعة الاستقرار الاقليمي وتشويش حرية الملاحة الدولية.⭕️يعمل جيش الدفاع… pic.twitter.com/pK8VhNapSu
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) August 28, 2025
وسارعت الجماعة الحوثية، عبر مكتبها السياسي، إلى إدانة ما وصفته بـ«العدوان الصهيوني الجبان» على صنعاء، مؤكدة أن الهجمات تمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني». وزعمت أن الغارات استهدفت أعياناً مدنية، وأنها محاولة من إسرائيل لتعويض إخفاقاتها العسكرية في غزة ورفع معنويات جنودها.
وتصر الجماعة على ربط عملياتها العسكرية بالتصعيد الإسرائيلي في غزة، وتتبنى خطاباً دعائياً يقدّم استهداف إسرائيل كـ«ثمن أخلاقي» لمساندة الفلسطينيين غير أن الحكومة اليمنية ترى أن هذه الهجمات تهدد الأمن الإقليمي وتزيد من عزلة اليمن، في وقت يعاني فيه السكان من أزمات إنسانية متفاقمة.
“);
googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display(‘div-gpt-ad-3341368-4’); }); });
}