خطوات نحو التخلي عن الوقود الأحفوري..
مؤتمر الأطراف الثلاثون
❖ الدوحة – الشرق
بعد اختتام مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في نسخته الثلاثين، لا تزال نتائجه تحظى بمتابعة ونقاش في الأوساط الدولية. وعقد المؤتمر في مدينة بيليم البرازيلية، حيث شهد أسبوعين من المفاوضات المكثفة، اتسمت بتباين واضح في المواقف وظهور انقسامات سياسية بين الدول المشاركة. وفي هذا السياق، تقدم مؤسسة العطية قراءة تحليلية لمسار المؤتمر وما أفضى إليه من نتائج من خلال ورقة بحثية بعنوان «مؤتمر الأطراف الثلاثون: مؤتمر مواجهة الحقائق والطريق إلى تركيا». وتشير الورقة أن مخرجات المؤتمر لم ترقى الى مستوى المعطيات العلمية، لكنها في المقابل تعكس تحولا تدريجيا في طريقة إدارة الدبلوماسية المناخية على المستوى الدولي، من حيث الواقعية وتعدد مسارات العمل.
وكانت الآمال معقودة على أن يسهم انعقاد المؤتمر في منطقة الأمازون في الدفع قدما نحو خطوات أوضح للتخلي عن الوقود الأحفوري. غير أن النص الختامي اقتصر على التزامات طوعية، مكرساً النهج الذي أُقر في مؤتمر المؤتمر الثامن والعشرون، رغم مطالبات أكثر من ثمانين دولة بإدراج صياغات أكثر إلزاما. وترى المؤسسة أن هذا المسار يعكس تحولات أوسع في المشهد الجيوسياسي، أبرزها تراجع الدور الأوروبي وغياب الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ عقود، مقابل تنامي حضور بعض القوى الناشئة بالتنسيق مع بعض الدول المنتجة للوقود الأحفوري في صياغة القرارات النهائية. وعلى مستوى التنفيذ، قدمت أكثر من مئة واثنتين وعشرين دولة خططا مناخية جديدة أو محدثة، شملت معظم القطاعات الاقتصادية. وتشير التقديرات إلى احتمال تسجيل تراجع في الانبعاثات العالمية خلال هذا العقد، إلا أن هذا التراجع لا يزال دون المستوى المطلوب لتحقيق هدف حصر الاحترار عند درجة ونصف مئوية، وهو ما أقرت به الدول المشاركة بشكل واضح. وفي ملف التكيف، اتفقت الدول على رفع التمويل السنوي إلى مئة وعشرين مليار دولار ضمن إطار أوسع للتمويل العام يبلغ 300 مليار دولار. ومع ذلك، يبين التقرير أن هذه المبالغ تبقى أقل من تلبية الاحتياجات المتوقعة للدول النامية في السنوات المقبلة. كما شهد ملف الخسائر والأضرار خطوات أولية على صعيد التشغيل، تمثلت في إطلاق أول نافذة تمويل للصندوق الجديد، رغم محدودية الموارد مقارنة بحجم الخسائر المسجلة.

