الدكتور عبد الرزاق قاسم رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية
دمشق – قنا
أعرب الدكتور عبد الرزاق قاسم رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية عن تطلع بلاده للاستفادة من الخبرات القطرية المتقدمة في مجال الأسواق المالية وتنظيم الشركات المساهمة، بما يسهم في تطوير سوق دمشق للأوراق المالية، وتعزيز كفاءته، ورفع قدرته على جذب الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.
وقال الدكتور قاسم، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن التعاون مع هيئة قطر للأسواق المالية يشكل فرصة مهمة لتبادل الخبرات وبناء القدرات، لافتا إلى أن مؤتمر اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية المقرر عقده في تونس سيتضمن لقاء مع المسؤولين القطريين، سيتم خلاله بحث آفاق التعاون المشترك، لا سيما في مجالات التدريب ونقل المعرفة، والاستفادة من التجربة القطرية الرائدة في تنظيم الأسواق المالية وتطويرها.
وأوضح رئيس الهيئة أن إعادة التداول في سوق دمشق للأوراق المالية جاءت بعد اعتماد مجموعة من الإجراءات التنظيمية والاحترازية، التي هدفت إلى الوصول إلى مستوى إفصاح مقبول نسبيا للمستثمرين، وبما يضمن حمايتهم من التداولات غير المبررة أو غير المقبولة، وأشار إلى أنه تم فرض حزمة من الشروط والقواعد التي يجب الالتزام بها قبل إعادة أي شركة إلى التداول، في إطار السعي إلى تحقيق الاستقرار والانضباط في السوق.
وبيّن الدكتور قاسم أن من أبرز هذه الضوابط اشتراط نشر القوائم المالية لعام 2025، وأن تكون مدققة ومعتمدة أصولا، وأضاف أن الهيئة اشترطت كذلك جاهزية تقارير الحوكمة وقوائم المطلعين، بهدف توفير معلومات كافية وشفافة للمستثمرين قبل بدء عمليات التداول.
وأشار إلى أنه في المرحلة الأولى من إعادة التداول تم الاكتفاء بثلاث جلسات تداول أسبوعيا فقط؛ وذلك بهدف إبقاء الأمور تحت السيطرة، والحد من أي تقلبات حادة محتملة في الأسعار، كما جرى منع تنفيذ الصفقات الضخمة خلال الشهر الأول من إعادة التداول، مؤكدا أن جميع هذه الإجراءات جاءت في إطار حماية المستثمرين والحفاظ على توازن السوق.
وأكد رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية أن الهيئة تقوم بمتابعة يومية دقيقة للتداولات التي تتم في السوق، حيث يتم في نهاية كل جلسة استعراض جميع الأسعار المسجلة، ولفت إلى أنه جرى تعديل الحدود السعرية، من خلال زيادة عدد الأسهم المطلوبة للتأثير على سعر سهم أي شركة، بما يسهم في الحد من التلاعب وضبط حركة الأسعار، وأوضح أن هذا الإجراء إلى جانب المتابعة اليومية يساعد في الحفاظ على انتظام التداولات.
ولفت إلى أنه تم إعداد مشروع قانون خاص بالصكوك الإسلامية ورفعه إلى الجهات المختصة؛ بهدف استصدار التشريع اللازم الذي يتيح إصدار هذه الصكوك أو إدراجها عند إحداثها، كما جرى إعداد قانون يتعلق بصناديق الاستثمار وإحداثها وإدارتها، وقد تم رفعه أيضا إلى الجهات المعنية، معربا عن الأمل في إقراره قريبا.
وشدد رئيس الهيئة على أن سوق دمشق للأوراق المالية مفتوحة أمام الاستثمارات العربية والأجنبية، ولا توجد حاليا أي قيود على دخولها، موضحا أن القيود التي كانت مفروضة في عهد النظام السابق سيتم رفعها، بما يتيح للمستثمر إدخال أمواله وإخراجها بسهولة ومرونة ودون تعقيدات، الأمر الذي يسهم في تعزيز ثقة المستثمرين وجاذبية السوق السورية.
وتوقع الدكتور قاسم تأسيس شركات مساهمة عامة خلال المرحلة المقبلة تشمل مختلف القطاعات الاقتصادية، من الزراعة والصناعة إلى الخدمات والسياحة، بما يؤدي إلى توسيع وتعميق سوق دمشق للأوراق المالية، وتمكينه من تمثيل الاقتصاد السوري بصورة أكثر شمولا وواقعية، وذلك بعد تغير طبيعة النظام الاقتصادي السوري من نظام مركزي تملك الدولة معظم وسائل الإنتاج إلى نظام الحرية الاقتصادية.
