واحد من أكثر الشخصيات غموضاً وإثارة للجدل في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، فعلى مدار أكثر من عشرين عاماً، ظل أبو عبيدة، الناطق العسكري باسم كتائب عز الدين القسام، الذراع المسلح لحركة حماس، «ملثمًا»، حتى أطلق عليه البعض «الملثم».
طيلة هذه المدة، ظل «أبو عبيدة» الواجهة الإعلامية للحركة في الحرب والسلام، بصوته القوي، وخطاباته الرنانة التي هزّت شاشات التلفزيون ومنصات التواصل.
البدايات والظهور الأول
برز اسمه لأول مرة بين عامي 2002 و2003 كأحد مسؤولي القسام الميدانيين.
أول مؤتمر صحفي عقده كان يوم 2 أكتوبر 2004 في مسجد النور بشمال غزة، حين أعلن عن عمليات عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي في إطار ما سمته حماس «أيام الغضب».
ظهر وقتها مرتدياً قناعاً أسود، ثم ارتبط لاحقاً بالكوفية الحمراء التي أخفى بها وجهه، مقتدياً بالقيادي الراحل عماد عقل.
صعوده وشهرته
عُيّن رسمياً ناطقاً باسم كتائب القسام بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005.
ذاع صيته في حرب غزة عام 2014 (استمرت 55 يوماً)، حين كان حلقة الوصل بين المقاتلين وأهل القطاع، وبين غزة والعالم.
واحد من أشهر خطاباته كان في يوليو 2014 حين أعلن أسر الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون، ما جعله اسماً معروفاً حتى داخل إسرائيل.
«الملثم» رمزاً
لم يكشف أبو عبيدة عن وجهه أبداً، واكتفى بالظهور بزي عسكري وكوفية حمراء تغطي معظم ملامحه.
تحوّل مع الوقت إلى «رمز مقاومة» في العالم العربي، وصورته تصدرت لافتات وملصقات وحتى رسوم غرافيتي في بلدان مثل تركيا.
لُقّب بـ«صوت القسام»، واكتسب شعبيته لمصداقيته وفصاحته وقوة لغته العربية، بعيداً عن المبالغة في وصف العمليات.
الاستهداف المتكرر
تقول مصادر إن منزله تعرض للقصف عدة مرات (2008، 2012، 2014، و2023).
لاحقته إسرائيل لما يزيد عن 15 عاماً وحاولت اغتياله ثلاث مرات على الأقل قبل أن تؤكد مصادر فلسطينية عام 2025 مقتله في غارة إسرائيلية استهدفت شقة بمدينة غزة.
الصحافة الإسرائيلية كشفت هويته الحقيقية باعتباره حذيفة سمير عبد الله الكحلوت من مخيم جباليا شمال القطاع، لكن الحركة لم تؤكد ذلك رسمياً.
حضوره الإعلامي
اعتمد بدايةً على قناتي الأقصى والجزيرة لبث خطاباته، ثم أنشأ حسابات عبر فيسبوك وتويتر لكنها كانت تُحذف سريعاً، فاتجه إلى تيليغرام.
من أبرز عباراته التي اشتهر بها «من مسافة صفر» لوصف الاشتباكات القريبة مع القوات الإسرائيلية.
إرث «أبو عبيدة»
على مدار عقدين، مثّل أبو عبيدة بالنسبة لكثيرين أكثر من مجرد متحدث رسمي، فكان «وجه» المقاومة المخفي، وصوتها العلني، ورمزاً معنوياً لملايين الفلسطينيين والعرب.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، بأن جيش الاحتلال استهدف “أبو عبيدة” في غارة على شمال قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاده، فيما لم تصدر أي تفاصيل من جانب “حماس” بشأن ذلك.