يُعدّ القطاع العقاري في السعودية إحدى أهم الركائز التنموية والاقتصادية، فهو لا يمثّل مجرد مأوى للأفراد أو مساحة للأعمال فحسب، بل يمثل قاطرة للاستثمار، ومؤشراً رئيسياً على جودة الحياة واستقرار الأسر والمجتمع. وفي ظل النمو السكاني المتسارع والمشروعات العملاقة التي تشهدها العاصمة الرياض، ارتفعت أهمية ضبط هذا القطاع؛ لضمان عدالته وشفافيته. وفي هذا السياق، جاءت موافقة مجلس الوزراء السعودي على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المُؤجر والمستأجر لتُشكِّل نقطة تحول تاريخية. هذه الخطوة الاستراتيجية، التي وصفها مختصون وعقاريون بأنها «ستُرسّخ العدالة والشفافية، وتحمي طرفي العلاقة»؛ تهدف بشكل مباشر إلى إعادة التوازن إلى السوق العقارية، خصوصاً في قطاعي الإيجارات السكنية والتجارية، مما يُعزز من جاذبية البيئة الاستثمارية ويسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة المتعلقة بجودة الحياة والتنمية العمرانية المستدامة.
وكانت المملكة أصدرت يوم الخميس أحكاماً نظامية تضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وذلك إنفاذاً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ببدء تنفيذ إجراءات نظامية لسوق الإيجار في العاصمة الرياض، والتي تَقرَّر من خلالها منع أي زيادات سنوية للعقارات السكنية والتجارية في العاصمة لمدة 5 سنوات، ابتداءً من الخميس.
يبدأ اليوم قطاع الإيجار في المملكة مرحلة واعدة عنوانها التوازن والاستقرار.تعرّف على تفاصيل الأحكام النظامية الجديدة لضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر. pic.twitter.com/59jIOWTUB3
— الهيئة العامة للعقار (@REGA_KSA) September 25, 2025
وتلزم الأحكام النظامية التي اعتمدها مجلس الوزراء، وصدر مرسوم ملكي بالموافقة عليها بعد قيام الهيئة الملكية بإعدادها، بتوثيق العقود في شبكة «إيجار»، وفرض غرامات على المخالفين.
ويتفق المختصون في الشأن العقاري على أن هذه الأحكام النظامية الجديدة ستسهم في استعادة توازن العرض والطلب، وضبط وتيرة الارتفاعات، لتصبح السوق العقارية في الرياض أكثر استقراراً وتقلّ فيها التذبذبات السعرية الحادة. كما أنها سترفع من جاذبية السوق الاستثمارية لتصبح بيئةً آمنةً للاستثمارات طويلة الأجل، بدلاً من أن تكون بيئةً مضاربيةً قصيرة المدى. هذا التوازن يمكِّن المواطن العادي والمستثمر المحترف من اتخاذ قرارات مالية واستثمارية أكثر وعياً وثقة، وصولاً إلى مستقبل عقاري مشرق للعاصمة.
وفي هذا الإطار، قال الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، خالد المبيض، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن إصدار لوائح جديدة عادةً يعكس إدراك الجهات التنظيمية لحجم التحديات التي تواجهها السوق، خصوصاً في الإيجارات سواء السكنية أو التجارية، مضيفاً أن «الرياض اليوم تعيش ضغطاً متزايداً؛ نتيجة النمو السكاني، وتوسّع المشروعات التنموية، وازدياد الطلب على المساكن والمكاتب التجارية».
ورأى أنّ «وجود لائحة تنظّم العلاقة بين المالك والمستأجر، وتضع ضوابط عادلة لرفع أو تثبيت الإيجارات، يعطي رسالةً واضحةً للمستثمرين والمستأجرين بوجود بيئة أكثر شفافية واستقراراً».
حماية المستأجر… وتخفيف الضغوط الشرائية
وشدَّد المبيض على أن هذه اللائحة توفر حمايةً للمستأجر من الزيادات غير المُبرَّرة لأسعار الإيجارات السكنية، وفي الوقت نفسه تضمن للمالك عائداً عادلاً يواكب السوق، مما يخلق نوعاً من العدالة ويخفف من ظاهرة «الضغط على القدرة الشرائية»، التي باتت واضحة في السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن وجود سقف أو آلية لضبط الزيادة في الإيجارات التجارية يحمي الأنشطة التجارية الصغيرة والمتوسطة من الانسحاب؛ بسبب تضخم الإيجارات، ويمنح أصحاب المراكز التجارية وضوحاً أكبر في التعاقدات طويلة الأجل، مما يحافظ على تنوع النشاط التجاري، ويعزِّز جاذبية الرياض بوصفها وجهة أعمال.
زيادة الشفافية والثقة للمستثمر
ويتوقع المبيض أن تسهم هذه اللائحة في زيادة الشفافية أمام المستثمر سواء المحلي أو الأجنبي، مما يخلق ثقة أكبر للدخول في السوق عندما يرى أن هناك لوائح واضحة تحد من الاضطرابات في التكاليف. كما أنها ستعمل على تحفيز التطوير العقاري ودفع المطورين للبحث عن منتجات عقارية تناسب الضوابط الجديدة، مما قد يرفع جودة المعروض.
وأضاف أن هذه الأحكام ستسهم في استعادة توازن العرض والطلب وضبط وتيرة الارتفاعات، لتصبح السوق أكثر استقراراً، ويقلّ التذبذب الحاد في الأسعار. كما سترفع من الجاذبية الاستثمارية للسوق العقارية في الرياض، لتصبح بيئةً أكثر أماناً للاستثمارات طويلة الأجل، بدلاً من أن تكون بيئةً مضاربيةً قصيرة المدى.
مكافحة التضخم العقاري… ودعم المواطن
بدوره، وصف الخبير والمسوّق العقاري صقر الزهراني لـ«الشرق الأوسط» القرار بأنه «خطوة تاريخية تعكس حرص القيادة على حماية حقوق المواطنين والمستثمرين على حدٍّ سواء، وتمنح الأسر والأفراد وضوحاً مالياً واستقراراً يمكِّنهم من التخطيط بثقة لمصاريفهم اليومية أو لمشروعات التملّك، بما فيها مشروعات البيع على الخريطة، بعيداً عن المفاجآت المالية».
مواجهة تحدي ارتفاع الأسعار في الرياض
وأشار الزهراني إلى أن هذا القرار يأتي في توقيت حاسم، حيث شهدت الرياض تضخماً ملحوظاً في أسعار العقارات؛ إذ ارتفعت أسعار الشقق بنحو 82 في المائة، وارتفعت أسعار مبيعات الفلل بنسبة نحو 50 في المائة منذ عام 2019، وفقاً لتقرير «نايت فرانك». هذه الزيادات غير المسبوقة ضاعفت الضغوط على المستأجرين والمقبلين على التملك، وزادت من الحاجة إلى إجراءات حاسمة لضبط السوق وتحقيق التوازن.
وأضاف: «قبل صدور القرار، كان بعض سكان الرياض يخصصون نحو 50 في المائة من دخلهم للإيجار، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 30 في المائة فقط، ومن شأن وقف الزيادة السنوية أن يخفف الضغوط، ويتيح للأسر فرصاً أفضل للادخار والاستثمار، في حين يمنح الشركات والمستأجرين التجاريين بيئةً واضحةً وشفافةً لاتخاذ قرارات استراتيجية أكثر استقراراً».
تحفيز التملُّك… ودعم شبكة «إيجار»
ويتوقع الزهراني أن يسهم القرار في استقرار أسعار الإيجارات على المدى المتوسط، ويعزز ثقة المستأجرين، ويخفف الأعباء المالية عنهم، كما سيدفع المطورين إلى التركيز على الجودة وتلبية الطلب الحقيقي بدلاً من رفع الأسعار عشوائياً، مع تشجيع الاستثمار طويل الأجل.
ولفت إلى أن أثر القرار لا يقتصر على ضبط العلاقة بين المالك والمستأجر، بل يمتد ليحفّز الإقبال على مشروعات البيع على الخريطة، إذ يمنح وضوحاً مالياً لمدة 5 سنوات، بينما تكتمل غالبية هذه مشروعات خلال 3 سنوات، وهذا يعزز موقف المواطن ويمنحه الثقة للإقدام على خطوة التملّك، خصوصاً أن هذا المنتج يحظى بدعم حكومي سخي يعكس أهميته الاستراتيجية.
ولفت إلى أن القرار يعزز دعم شبكة «إيجار» لتوثيق العقود إلكترونياً، ويدعم الشفافية، ويحدّ من الممارسات الاحتكارية، ما يؤسِّس لسوق أكثر عدالة، ويضع أسساً متينة لنمو مستدام في القطاع العقاري، وبما يسهم في زيادة المعروض من الوحدات السكنية، وخلق أسعار عادلة للإيجار والتملك. وهو ما يعزز جودة الحياة ويجعل الرياض سوقاً عقارية آمنة وجاذبة. وبهذا التوازن، يصبح المواطن العادي والمستثمر المحترف على حدٍّ سواء قادرَين على اتخاذ قرارات مالية واستثمارية أكثر وعياً وثقة، في بيئة مستقرة وعادلة، تضمن مستقبلاً عقارياً مشرقاً للعاصمة.
“);
googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display(‘div-gpt-ad-3341368-4’); }); });
}
