يُعدّ تحديد موقع لجهاز اتصالات عسكري سري جديد يُخفي اتصالاته في «ضوضاء خلفية»، أو التشويش عليه، أمراً بالغ الصعوبة، ما قد يسمح للطائرات المسيّرة بتفادي دفاعات العدو التي تستهدفها، كما كتب ديفيد هامبلينغ(*).
اتصالات خفية
دخلت الحرب الإلكترونية مرحلة جديدة ومكثفة مع تزايد هيمنة الطائرات المسيّرة على ساحة المعركة. ففي الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، يستخدم كلا الجانبين أجهزة تشويش لحجب إشارات التحكم بالطائرات المسيّرة. كما يتتبعان الإشارات اللاسلكية لاستهداف مشغلي الطائرات المسيرة المعادية بضربات مدفعية.
أما الآن، فقد صممت شركة «رامبارت كوميونيكيشنز» الأميركية الناشئة جهاز اتصالات لاسلكية بمستويين من الحماية يجعلان من الصعب للغاية اكتشاف الإشارة. ويقوم جهاز «ستراتا ويف» (StrataWave) الخاص بها بتشفير الإشارة ونشرها عبر الطيف الراديوي، بدلاً من البث على تردد واحد، ما يجعل الإشارات اللاسلكية «أكثر هدوءاً»، أي أخف، وأكثر صعوبة في رصدها.
تشويش كل البث
وقد استُخدمت تقنيات مماثلة من قبل، لكن «ستراتا ويف» يتقدم خطوة إضافية. في حين أن نشر الإشارة عبر طيف الترددات الراديوية يُصعّب اعتراضها، فإنه لا يُخفي حقيقة وجود بث لاسلكي. ولتحقيق ذلك، تُشوش «ستراتا ويف» البث بأكمله لإخفاء وجود إشارة لاسلكية في ضوضاء الخلفية.
يشبه المستوى الأول من الحماية كتابة رسالة مشفرة وتمزيقها إلى أجزاء كبيرة، وفي هذه الحالة فإنه حتى لو لم تتمكن الجهة المعادية من قراءة رسالتك، فستتمكن على الأقل من رؤية أنك كتبتها. أما المستوى الثاني، فهو أشبه بسحق الرسالة وتحويلها إلى غبار.
ويقول آرون كوريا من رامبارت: «من دون مفتاح التشفير والخوارزمية الصحيحين، ستظهر الإشارة بوصفها ضوضاء لأي جهاز استقبال آخر».
تجارب ناجحة
كشفت الشركة عن «ستراتا ويف» في فعالية تجارب الجاهزية التكنولوجية التي أقامها «البنتاغون» في معسكر أتربري بولاية إنديانا في أغسطس (آب) الماضي. وخلال الفعالية، حلّقت طائرة من دون طيار مباشرةً فوق أنظمة التشويش دون حدوث أي تداخل.
من جهتهم يقول مصممو الجهاز إنه اجتاز أكثر من 60 اختبار تشويش مختلفاً، لم تتمكن أنظمة مكافحة الطائرات من دون طيار من اكتشاف الإشارات الراديوية الصادرة عن الطائرة أو مشغليها، وبالتالي لم تتمكن من تحديد موقعها.
نظرياً، سيسمح نظام «ستراتا ويف» لمشغلي الطائرات من دون طيار باستخدام مستويات طاقة أعلى دون أن يتم اكتشافهم أو استهدافهم، ما يسمح باتصالات أطول مدى وأكثر أماناً. يقول قائد وحدة طائرات تايفون الأوكرانية من دون طيار، إنهم عادةً ما يُبقون مستويات الطاقة منخفضة قدر الإمكان لتجنب الكشف.
الحرب الإلكترونية
الحرب الإلكترونية أشبه بلعبة القط والفأر، حيث يُقابل كل تطور بإجراء مضاد جديد. في أوكرانيا، يتم تحديث الطائرات من دون طيار كل بضعة أسابيع لتتفوق على أجهزة التشويش. يقول رامبارت إن الخصوم سيبدأون فعلياً من الصفر عند محاولة اكتشاف «ستراتا ويف» أو التشويش عليها.
ويقول توماس ويثينغتون، خبير الحرب الإلكترونية في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث دفاعي في المملكة المتحدة، إنه من غير المرجح أن تكون هذه هي الخطوة الأخيرة في لعبة أجهزة الراديو ضد أجهزة التشويش. ويضيف: «سيخبرك مهندسو الترددات الراديوية أن كل نظام جديد يعمل ببراعة، إلى حين توقفه عن العمل.
* مجلة «نيوساينتست»، خدمات «تريبيون ميديا».
“);
googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display(‘div-gpt-ad-3341368-4’); }); });
}
